وكذا إيصال كل شيء مائع أو جامد إلى جوفه: كأخذ الإبر المغذية وتناول الأدوية وحقن الدم في الصائم لإسعافه به، كل هذه الأمور تفسد صومه لأنها إما مغذية تقوم مقام الطعام، وأما أدوية تصل إلى حلقه وجوفه فهي في حكم الطعام والشراب كما نص على ذلك كثير من الفقهاء رحمهم الله، أما الإبر غير المغذية، فإن كانت تؤخذ عن طريق الوريد فالذي يظهر أنها تفطر الصائم، لأنها تسير مع الدم وتنفذ إلى الجوف، وإن كانت تؤخذ عن طريق العضل فالأحوط تركها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [أخرجه النسائي رقم 5727 وأحمد 1/ 200، وابن عدي في الكامل 1/ 203 والطبراني في الصغير رقم 32، 285، والترمذي رقم 2518 وقال: حديث حسن صحيح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/74: إسناد حسن] ومن احتاج إلى تناول شيء من هذه المذكورات لحالة مرضية تستدعي ذلك ولا تقبل التأجيل إلى الليل فإنه يتناول ويقضي ذلك اليوم لأنه مريض، والله تعالى رخص للمريض بالإفطار والقضاء من أيام أخر، والاكتحال يعتبره بعض الفقهاء من المفطرات لأنه ينفذ إلى الحلق ويجد الصائم طعم الكحل في حلقه غالبا، فلا ينبغي للصائم أن يكتحل في نهار الصيام، من باب الاحتياط وابتعادا عن الشبهة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الدرس السادس عشر: في بيان النوع الرابع والخامس من مفسدات الصوم
الحمد لله ذي الفضل والإنعام، جعل الصيام جنة من الآثام، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه خير الأنام وسلم تسليما، أما بعد:
فالنوع الرابع من المفطرات: