"الحمد لله الذي رد عليّ روحي وعافاني في جسدي" [1] . فعلى هذا يكون المعنى: إني متوفيك وفاة نوم بحيث لا تشعر بالرفع إلى السماء، أي أنه رقد نوما عميقا ثم في حال نومه رفعه الله كما شاء، فلم يستيقظ إلا بعد ما رفع إلى السماء. وذهب آخرون إلى أنه توفي وفاة موت مدة يسيرة رفع فيها إلى السماء، ثم بعث وعاش [2] وقال مطر الوراق: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } من الدنيا وليس بوفاة موت، وكذا قال ابن جرير إن وفاته: رفعه من الدنيا بحيث لا يكون من أهلها، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه أهلها من الأكل والشرب والنوم واليقظة ونحو ذلك.
(1) أخرجه الترمذي رقم (3398) كتاب الدعوات، والنسائي رقم (866) في عمل اليوم والليلة. وابن السني رقم (9) ، وصححه النووي في الأذكار رقم (28) ، وحسنه الألباني وهو في صحيح الكلم الطيب رقم (37) .
(2) الذي رجحه ابن جرير الطبري -رحمه الله- في تفسيره: جامع البيان (2/ 265) إن أولى الأقوال بالصحة قول من قال: إني قابضك من الأرض ورافعك إلي لتواتر الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها. وقال الشوكاني رحمه الله في تفسيره؛ فتح القدير (1/ 344) : والصحيح أن الله رفعه إلى السماء من غير وفاة، كما رجحه كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير الطبري، ووجه ذلك أنه قد صح في الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزوله وقتله الدجال، وقيل: إن الله سبحانه توفاه ثلاث ساعات من نهار ثم رفعه إلى السماء، وفيه ضعف.