الصفحة 9 من 17

وكذلك وَصَفَ المتقين الذين هم أهل الجنة بقوله تعالى: ? كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ? [ سورة الذاريات: 17 ـ 18 ] فالهجوع هو النوم، أي قليل نومهم بالليل، فقاموا ليلهم يصلون ويتهجدون، ثم في آخر الليل يجلسون يستغفرون، كأنهم مذنبون، هكذا تكون حال الصالحين، يعملون الأعمال الكثيرة ومع ذلك يعتبرون بأنهم مُقلون وبأنهم مذنبون، فيستغفرون ربهم بعد كل عمل، وهكذا حال الخائفين، ومتى كان العبد كذلك فإن الله تعالى يقبل منه، ويضاعف أجره، وهكذا أهل الفضل، مع عملهم يخشون ألا يُتقبل منهم.

ويقول الله تعالى: ? أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ?

[ سورة الزمر، الآية: 9 ] وهذا قائم في ساعات الليل، ليس في ساعة واحدة، وكأنه وصف هذا القائم بأنه يقوم ساعة ثم يستريح أخرى، ثم يقوم ثم يستريح، فمن صلاة إلى راحة وهكذا ساجدًا وقائمًا، يتنقل في صلاته بين السجود والقيام والركوع والقعود، وما في الصلاة من بقية الأركان والعبادات.

ولقد أمر اللهُ تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالقيام في قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت