الصفحة 8 من 17

لا شك أن من جملة هذه الأعمال صلاة الليل، صلاة الليالي الشريفة، ليالي رمضان ليال شريفة، ليال فاضلة، قد أخبر الله تعالى بأنه أنزل فيها القرآن، وفيها ليلة القدر، وأنها خير من ألف شهر، ومن حكمة الله تعالى أن أخفى هذه الليلة حتى يجتهد المسلمون ويقوموا ما تيسر لهم من هذه الليالي، ويقتدوا بنبيهم -صلى الله عليه وسلم - ويعملوا بما يقدرون عليه من صفات أهل الإيمان الذين يحبون الله ويحبون الأعمال الصالحة التي يحبها الله، والتي يثيب عليها جزيل الثواب، وقد مدح الله تعالى الذين يصلون بالليل ويتهجدون، فوصفهم بقوله تعالى: ? وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا? [ سورة الفرقان، الآية: 64 ] أي يقطعون ليلهم أي أكثره ما بين سجود وقيام، وخص هذين الركنين؛ لأنهما أكثر وأفضل أركان الصلاة، ولا شك أن معهما أيضا بقية الأركان من أذكار وأدعية وخشوع وقراءة، مع الإنابة إلى الله تعالى، والطمأنينة في هذه العبادة، وهكذا ذكر الله تعالى عن عباده أهل الثواب وأهل الجنة بأنهم

? تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [ سورة السجدة: 16 ـ 17 ] هكذا أخبر تعالى بأن من أعمالهم أنهم لا يطمئنون للفُرُش، وأنهم لا ينامون إلا قليلا، وما ذاك إلا لأنهم يرجون ثواب الله تعالى وذكر قيامهم وصلاتهم في الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت