الصفحة 6 من 163

وكل هذه الأحاديث وأمثالها تفيد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان ما يترتب على تركه من عموم العقاب، وانتشار المنكرات، وتمكن العصاة، وكثرة الشرور، وذلك مما يبين أهمية هذا الواجب، ولزوم الأمة القيام به أتم قيام.

ولذا كان جهابذة الأمة وعلماء السنة يذكرون بالغيرة على حرمات الله، وإنكار المنكر مهما كانت درجة أهله، ويؤيدهم من في زمانهم من الخلفاء والملوك، ويمكنونهم من القضاء على الفساد وأهله.

ومن أقرب مثال ما حكى لنا الشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد -رحمه الله تعالى- أن الملك عبد العزيز -رحمه الله- عينه وجماعة معه بمكة بوظيفة الحسبة، فاشترطوا ثلاثة شروط:

الأول: إعطاؤهم الصلاحية في الحبس والجلد، وإتلاف أجهزة اللهو، ودنان الخمر، والدخان والنارجيل، وهدم القباب التي على القبور، وعقوبة من يبتدع في الدين كالموالد ونحوها.

الشرط الثاني: العفو عن الأخطاء إذا حصلت منهم، وتحمل أرش ذلك، ولو أدى إلى قتل الأبرياء أو إتلاف ما لا يحق إتلافه، فالإمام يتحمل ذلك.

الشرط الثالث: أن لا يسمع فيهم قول قائل، ولا وشاية واشٍ، ولو تكلم فيهم كبير أو أمير أو وزير، وذلك أن الأعداء لهم كثير.

وقد أعطاهم الملك -رحمه الله- ذلك كله، مما كان سببا في تطهير البلد الحرام، والقضاء على الفساد، بعد أن كان متمكنا هناك عشرات السنين.

وهكذا في جميع البلاد السعودية، فلقد كان هذا الملك -رحمه الله- كلما خرج ضحى من منزله، وجد الناس صفوفا ببابه من أصحاب المظالم والشكاوى، فيقول لهم: من كان يريد شكوى الشيخ عمر بن حسن ورجال الهيئة فلا يتكلم، فإنا لا نسمع شكواه، وهكذا أولاده بعده -رحمهم الله تعالى- ووفق الأحياء لنصرة الحق والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت