فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 23

ولا شك أن عملهم هذا من أفضل القربات؛ ففيه أنهم نزلوا فيه كالمسافرين، وعلموا أنه ليس مستقرا لهم؛ بل سوف يرحلون عنه بعد قليل, متذكرين به الرحيل من الدنيا، وفيه اعتبار جميع الحجاج مسافرين، متذكرين بذلك سفر الآخرة؛ حيث إن الدنيا كلها دار ظعن وارتحال، وإن الناس فيها سائرون إلى آجالهم، ثم إن هذا المبيت بمنى في مساء يوم التروية سنة مؤكدة، يحافظ عليها الحجاج لإكمال مناسكهم، مقتدين في ذلك بنبيهم -صلى الله عليه وسلم- في مبيته ورحيله ومنازله، فيحرصون على اتباعه، والتقيد بما جاء عنه.

وهكذا يبقون في منى إلى صبح يوم عرفة فبعد الصباح وطلوع الشمس يرحلون مرة أخرى إلى عرفة ثم يواصلون أعمالهم إلى آخر مناسكهم.

ولا شك أن الأكثر الذين يفرطون في يوم التروية، ويتجاوزون منى متوجهين إلى عرفة مخلِّين بهذا العمل المؤكد، تاركين لهذه السنة النبوية، قد فاتهم خير كثير، وإن لم يُخلّ بمسمى الحج، والغالب أن الذين يتركون المرور بمنى يوم التروية، والمبيت بها ليلة عرفة هم من الجهلة الغرباء، وأن الذين زينوا لهم ذلك هم المطوِّفون، الذين يتساهلون في هذا العمل، ويعتبرونه شاقا عليهم، فيتتبعون الرخص، موهمين هؤلاء الجهلة أن الصواب معهم، وكان على وزارة الحج الأخذ على أيديهم، وإلزامهم بتكميل المناسك، والمستحبات، والله المستعان.

"ثامنًا: منافع يوم عرفة":

لا شك أن أهم المناسك التي يؤديها الحجاج هو الوقوف في عرفات واجتماعهم كلهم هناك، في اليوم التاسع من ذي الحجة.

والوقوف بعرفة من أعظم المناسك, وهو الحج الأكبر، ومن فاته هذا اليوم فقد فاته الحج.

ولا شك أن الوقوف بعرفة فيه منافع كثيرة ومن هذه المنافع كون الحجاج يجتمعون كلهم في مكان واحد، بحيث لا يخرجون عن محيط وحدود عرفة

لا فرق بين عربيهم وأعجميهم! وبين قاصيهم ودانيهم! وذكرهم وأنثاهم! وصغيرهم وكبيرهم! وأميرهم ومأمورهم! مجتمعين في هذا المكان.

فلماذا هذا الاجتماع الكبير؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت