فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 23

ونحن إذا سعينا بين هذين المشعرين - الصفا والمروة - فإننا نعبد الله تعالى ونعظمه؛ فلأجل ذلك فإن الذي يسعى أول ما يبدأ به ذكر الله تعالى, ثم بالتكبير، ثم بالتهليل, ثم بالتحميد، ثم بالتعظيم، ثم بقراءة القرآن: ? إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ? [ سورة البقرة، الآية: 158 ] ثم بعد ذلك يبدأ في السير متوجها إلى المروة يسير أو يسعى، كل ذلك لا شك أنه عبادة وقربى، وكله ذكر لله.

وهكذا المشاعر كلها ذكر لله سبحانه وتعالى، رُوي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (إنما جُعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله) (1) . أي أنها كلها تذكّر بالله، وتبعث على ذكر الله سبحانه وتعالى، فالذين يطوفون في حالة طوافهم يذكرون الله، والذين يسعون في حالة سعيهم يذكرون الله، ولا يذكرون غيره، ولا يبغون سواه، ولا يضَّرَّعون إلى غيره.

ولا شك أن ذلك كله يؤكد أن هذه المشاعر أو هذه المناسك شرعت لإقامة ذكر الله، ولتجديد عبادة الله سبحانه وتعالى، ولترسيخ أصل العبادة في القلب؛ حتى يحب العبادة محبة راسخة، ومحبة ثابتة لا تتزعزع، وحتى يثبت على عبادة الله بقية حياته، ويرجع إلى بلاده وقد تأثر بهذه العبادة؛ فهذا هو السبب في شرعية هذه العبادة، وشرعية جميع العبادات.

"سابعًا: منافع يوم التروية":

(1) أخرجه أحمد في المسند 6/64، وأبو داود (1888) من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت