فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 23

هكذا بيّن أن هذه الآية تطبيقها أن تصلي ركعتين، وإن كان مقام إبراهيم هو البيت كله وما حوله، فكما أنك تطوف بالبيت سبعة أشواط، وأنت خاشع ، فكذلك تصلي بعدها ركعتين، الصلاة التي فيها تكبير وتسليم وأذكار وأدعية.

كل ذلك لا شك أنه من المنافع التي أمر الله بها.

"سادسًا: منافع السّعي بين الصّفا والمروة":

ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس قصةَ شرعيةِ هذا السعي، وهو أن إبراهيم -عليه السلام- لما ولد له إسماعيل من جاريته هاجر التي هي أم إسماعيل، وقد كانت أمة وكانت قد وهبها ملك مصر لزوجته سارة فوهبتها لإبراهيم فولدت له إسماعيل -عليه السلام- فلما أن ولدت إسماعيل غارت سارة امرأة إبراهيم منها، فقالت: أبعدها عني، فجاء بها حتى أنزلها عند البيت ولما تركها، ترك عندها جراب ماء، وجعلت تشرب منه، فلما أن نفد عطشت، فذهبت تطلب من يُغيثها، فعند ذلك صعدت على الصفا ونظرت، فلم تر شيئا، ثم سعت حتى وصلت إلى المروة ثم رجعت من المروة إلى الصفا حتى كملت سبعة أشواط. وبعد ذلك -بعدما أكملت سبعة الأشواط- جاءها الملك فبحث بعقبه فنبع ماء زمزم من آثاره، فقال لها: (لا تخافي، فإن هاهنا بيت الله تعالى يبنيه هذا الغلام وأبوه) .

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"فلذلك سعى الناس بينهما" (1) .

ولا شك أن الصفا والمروة من شعائر الله، كما بين الله تعالى ذلك فقال: ? إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ? [ سورة البقرة، الآية: 158 ] .

كما أن الله سمى مزدلفة المشعر الحرام في قوله تعالى: ? فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ? [ سورة البقرة، الآية: 198 ] وسمى جميع المناسك شعائر في قوله: ? وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ? [ سورة الحج، الآية: 32 ] وشعائر الله هي العلامات التي أمر بتعظيمها.

(1) صحيح البخاري (3364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت