فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1836

ولأن الله تعالى ذكر من لم يكن نبيًا في جملة من أمره بالاقتداء به من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم.

ولأن ملة إبراهيم قد كان فيها المنسوخ، ومعلوم أنه لا يتعبد بالمنسوخ.

قيل: الهدي يتناول التوحيد وغيره، فالآية تقتضي وجوب الاتباع في جميعه.

وعلى أن التوحيد لا يتبع فيه غيره عندهم، وإنما يوحد بما هو مأمور [به] ، والآية تقتضي اتباع غيره.

وجواب آخر وهو: أن التوحيد عندنا وما يدل العقل على صحته يجب بالشرع، ولا يجب بالعقل عبادة موجبة، ولا يصح السؤال.

وقولهم: إننا لا نقطع على أن غير التوحيد هدى لهم، فمتى لم نقطع على ذلك ونعلمه من جهة يقع العلم بها لم يجب اتباعه.

وما ذكروه من الذرية، فقد يكون التوحيد هدى لهم، وقد يكون غيره هدى لهم، فيجب اتباع جميعه.

وأما ذكر من لم يكن نبيًا في جملة أمره بالاقتداء به، فغير مانع مما ذكارنا؛ لأن من لم يكن نبيًا كانوا على شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم متمسكين بها، بدلالة قوله تعالى: (وَاجتبينَاهُم وَهديناهُم إلى صِرَاط مُستْقيم) (1) وقد قال تعالى: (وَاتبعْ سَبِيلَ مَنْ أنَابَ إلي) (2) ، وقال: (ويتبع غير سبيل المُؤْمِنِينَ) (3) ، فلما

(1) (87) سورة الأنعام، وفي الأصل: (فاجتبيناهم) .

(2) (15) سورة لقمان.

(3) (115) سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت