فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1836

[105/أ] والجواب: أن قوله: (فَاتَّبِعُونِي) (1) أمر، والأمر يقتضي الإيجاب. فالآية حجة لنا من هذا الوجه.

وقوله: (يُحْببْكُم اللهُ) لا يقتضي الاستحباب، لأن المحبة تكون لفعل الواجب والمستحب جميعًا.

واحتج: بقوله تعالى: (لقدْ كَانَ لَكُم في رَسوُلِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة) (2) ولم يقل عليكم، فدل على أن التأسي به مستحب.

والجواب: أن في سياقها ما يدل على الوجوب، وهو قوله: (وَمَن يَتَول فَإن اللهَ هُوَ الْغَنِيَّ الْحَميدُ) (3) فتوعد على المخالفة.

ولأنه قال تعالى: (وَلَهُم اللَّعْنَةُ، وَلَهمْ سُوءُ الدارِ) (4) معناه: عليهم اللعنة.

واحتج: بأن وجوب أفعال - صلى الله عليه وسلم - لا تخلو من أن تثبت بالعقل أو بالسمع، والعقل لا يقتضي وجوبها؛ لأن المصالح تختلف باختلاف أحوال المكلفين، ولهذا خالفت الحائض الطاهر، والمقيم المسافر، فيجوز أن يكون فعله صلاحا له، ومتى فعلنا مثله كان فسادًا لنا، فثبت بهذا أن العقل لا يقتضي وجوب مثل أفعاله علينا، والسمع لم يرد أيضًا بذلك ووجوبه.

والجواب: أنها وجبت بالسمع، وقد بينا ذلك من الكتاب والسنة والإجماع.

واحتج: بأنه متى وجب علينا أن نفعل مثل فعله كنا متبعين له فيه،

(1) في الأصل: (فاتبعوه) .

(2) (21) سورة الأحزاب.

(3) (24) سورة الحديد.

(4) (52) سورة غافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت