فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1836

فهو مأخوذ في مرسل الصحابة، وقد ثبت أن الصحابي أو التابعي لو قال: أخبرني بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كذا، فهو بمنزلة المسند، وكذلك إذا قال التابعي: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يجب أن يكون مثله.

وقد قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فالحديث صحيح؟ قال: نعم.

فإن قيل: الصحابي معلوم عدالته، بأن الله تعالى عدله وزكاه وأخبر عن إيمانه، ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة مأواه.

قيل: قد شهد النبي [صلى الله عليه وسلم] للتابعين، كما شهد للصحابة فقال: (خير القرون الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) (1) ، وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على عدالته، وإنما تعتبر عدالته في الظاهر، وهذا المعنى موجود في التابعين ومن بعدهم، فيجب أن يتساووا في النقل.

وأيضًا: فإن الشافعي قد قال: إن كان الظاهر من حال المرسِل الثقة من التابعين، أن ما يرسله مسندًا عند غيره، قُبِل منه.

وهذا لا معنى له [137/ب] لأن القبول منه: إن كان لأجل إسناد

(1) هذا الحديث رواه عمران بن حصين رضى الله عنه مرفوعًا. أخرجه عنه البخاري في أول كتاب فضائل الصحابة (5/2) .

وأخرجه عنه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (4/1964) .

وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الفن، باب ما جاء في القرن الثالث (4/500) .

وأخرجه عنه أبو داود في كتاب السنة، باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (2/518) .

وأخرجه عنه النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر (7/17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت