الصفحة 12 من 302

8 ـ بَاب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ

1428 حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله عنهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُاللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ (1)

(1) ميقات أهل المدينة ذي الحليفة وهي مكان معروف ، وسُميت بهذا لكثرة هذه الشجرة فيها وهي شجرة الحلفاء . وقول البخاري رحمه الله: (ولا يُهلوا قبل ذي الحليفة) كأنه يميل إلى الكراهة أو التحريم أي تحريم الإهلال قبل الميقات ، وذلك لأن الإنسان إذا أهل قبل الميقات فهو الذي يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين أي تقدم على حدود الرسول عليه الصلاة والسلام . ولا شك أن الأفضل ألا يُحرم إلا من الميقات وأن أدنى ما نقول في الإحرام قبل الميقات أنه مكروه ، لكن إذا كان الإنسان يُحرم قبل الميقات احتياطًا فلا حرج ، وهذا يحتاج الإنسان إليه فيما إذا كان راكبًا في الطائرة فإنه لو أخّر إحرامه حتى يحاذي الميقات فالطائرة سريعة ربما تتجاوز الميقات قبل أن ينوي ، وربما يأخذه النوم فيفوته الإحرام من الميقات ، فمثل هذا لا بأس أن يُحرم قبل محاذاة الميقات لدعاء الحاجة لذلك.

وقوله: ( يُهل أهل المدينة ) خبر بمعنى الأمر ، وقد ورد صريحًا في حديث ابن عمر الأمر في الإهلال من هذه المواقيت ( وأهل الشام من الجحفة ) الجحفة: قرية كانت قديمة ومسكونة ، ولما دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينقل الله حمى المدينة إلى الجحفة ونزلت الحمى فيها نزح عنها أهلها وجعل الناس بدلًا من الجحفة رابغًا ، ورابغ أبعد قليلًا من الجحفة عن مكة ، فمن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة وزيادة . والآن عُمرت الجحفة وجُعل لها خط مسفلت يذهب الناس إليها ، فمن أحرم من الجحفة فقد أحرم من الميقات الأصلي .

الثالث: قال ( وأهل نجد من قرن ) يعني يحرم الناس من قرن أي قرن المنازل ، ويُسمى الآن السيل ، وهو معروف يُحرم منه أهل نجد .

والرابع: ( قال عبد الله وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يهل أهل اليمن من يلملم ) وهو مكان أو جبل أو وادي معروف في طريق اليمن ويُسمى السعدية . وكلها والحمد لله معروفة الآن وعينها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُفتح بعض البلاد التي عُينت لها إشارة إلى أن هذه البلاد سوف تُفتح . ولهذا قال ابن عبد القوي رحمه الله في منظومته الفقهية ، قال: وتعيينها ـ أو قال ـ

وتحديدها من معجزات نبينا لتعيينها من قبل فتح المعدد

يعني أنه من آيات الرسول عليه الصلاة والسلام أنه عيَّن هذه الأماكن لأهل هذه البلاد مع أنها لم تُفتح إشارة إلى أنها سوف تُفتح وسوف يحجون. هذه المواقيت لم يبين فيها هل هي لأهلها مُطلقًا أو لأهلها ومن مر عليهم في حديث ابن عمر ، لكن في حديث ابن عباس الآتي ما يدل على ذلك .

تعليق من فتح الباري ج: 3 ص: 387:

قوله: ( باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة ) قد تقدمت الإشارة إلى هذا في باب فرض المواقيت واستنبط المصنف من إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعين ذلك ، وأيضا فلم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي الحليفة ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرا ، وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله .

سؤال: أشكل عليّ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن تُنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة ، مع أن المشروع الدعاء بالعافية المُطلقة ؟

الجواب: الله أعلم بما أراد الرسول ، بعض العلماء يقول: إن أهلها كانوا كفارًا . ولكن حتى هذا الدعاء ما هو مطلوب ، فيُقال هذا أمر لا نعلم علته والله أعلم بما أراد الرسول .

سؤال: أحسن الله إليكم ، إذا أحرم بالطائرة وهو لا يدري هل هو تجاوز الميقات أم لا ، يعني في شك ؟

الجواب: الأصل هو عدم التجاوز لكن لماذا لا يحتاط ويحرم مبكرًا حتى ولو تقدم خمس دقائق ما يضر ما دام احتياطًا .

سؤال: ما العلة في امتناع بعض أهل العلم عن تسمية ذا الحليفة أبيار علي ؟

الجواب: بقي شيء أهم من سؤالك وهو كيف كان هذا التفاوت بين المواقيت ؟ أو التفاوت العظيم بين ذي الحليفة وبقية المواقيت ؟ والعلة والله أعلم أن تتقارب خصائص الحرمين ؛ لأن الإحرام من خصائص أي الحرمين ؟ حرم مكة ، وذو الحليفة قريبة من خصائص حرم المدينة ، فالظاهر والله أعلم أنه صار بعيدًا عن مكة ليكون قريبًا من المدينة فتكون خصائص الحرمين متقاربة ، أما بقية المواقيت فهي متقاربة ، يعني إن اختلفت تختلف ساعات .

وأما تسميتها بأبيار علي فقد قيل إن علي بن أبي طالب حفر أبيارًا هناك فسُميت به كما سُمي التنعيم مساجد عائشة مع أنها لم تبني مسجدًا هناك لكنها أحرمت من هناك فسميت مساجد عائشة .

سؤال: ما في بأس إذا نقل هذا الاسم ؟

الجواب: التسمية عرفية ما فيها شيء ، لكن بالنسبة لطلبة العلم ينبغي لهم أن يبينوا المواقيت بالألقاب التي وردت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت