التغييرات التي انطبعت على الفكرة الرعوية خلال القرون فشملت أولا ترديدًا للقصة الملحمية في الدراما على مستوى غير عال، وسمحت بدخول المتناقضات الساخرة في السوناتة الشيكسبيرية، واستعملها مارفل ليقرر التضاد، وتحولت عند ملتن إلى صورة لاهوتية"طهارة الإنسان والطبيعة"ومسحها غاي بمسحة مدنية، واستعملها لويس كارول أناء لتسريب المشاعر الجنسية الشاغلة.
وهذا كله طبعًا يشير إلى تدرج اجتماعي؛ ويتكئ إمبسون بشدة على علم الاجتماع وخاصة النظريات الماركسية ليوضح الأصول الاجتماعية ووظيفة كل نظرية منها. وأهم ممارسة في هذا التحليل هي الفصل الذي كتبه عن"الأدب البروليتاري"وهو فصل ينكر في الوقت نفسه كثيرًا مما يسمى أدبًا بروليتاريًا رآه امبسون، ويضع مبادئ صلبة لأدب بروليتاري مستمدًا من النظريات الفعالة في الحضارة الرأسمالية وأخرى قد تزدهر في الحضارة الاشتراكية. ثم يصنف في الوقت نفسه المظاهر البارزة لعدد من الآثار الأدبية حسب النظرة الطبقية فيسمي الانيادة نفخة سياسية من اجل أغسطس (مقتبسًا ذلك عن بوب) ويرى أن مرثاة غراي (ههنا فقرة مدهشة) تحتوي على"أيديولوجية"برجوازية ويستمر في تبيان القاعدة الطبقية للقصص الخرافية وأغاني الحدود وآثار لويس فردنند سيلين. والحق أن امبسون يستعمل التحليل الطبقي خلال الكتاب كله ملاحظًا أن الفكاهة الساخرة وسيلة يستدرج بها المرء لكي يتقبل أن يكون محكومًا وان الرواية تحتوي حبكة بطولية وحبكة رعوية ثانوية لكي تدل"على علاقة صحيحة جميلة بين الأغنياء والفقراء"؛ وان المعارضات الساخرة تقوم بدور التسريب الاجتماعي، وتخلص الجماهير من الدوافع التي تدفعها إلى المقاومة الشديدة. (فهي إذن وسيلة لتجريد النقد من قوته سواء ما كان منه اجتماعيًا أو فنيًا وليست وسيلة للنقد) وهلم جرًا.