الأدب -؟ وليس بين أنواع النقد الدخيلة والأدب إلا علاقة إحصائية أو مورفولوجية، كالعلاقة بين صنعة العاج ولعبة الشطرنج.
وأحيانًا يكون بلاكمور شديد التواضع في نظرته إلى مهمة النقد كأن يقول:"نستطيع أن نفصل جانبًا بعض الأفكار التي نسميها أساسية وإن كنا نعني أن فصلها وتنحيها أمر ممكن فحسب". أو يقول:
بقي ما يحتاجه النقد الأدبي من جهد أعني جمع الحقائق المتصلة بالآثار الأدبية والتعليق على ما في تلك الآثار من تدبير وصنعة فنية وتقنيات، وهذا هو الجهد الذي يستحق أن يبذل ما دام يدخل القارئ إلى حومة تلك الآثار.
وعلى الرغم من هذا التواضع فإن قواعده عن"الناقد الجيد"لا تزال تدلنا على الصعوبة والندرة في إجادة التطبيق وعلى مقدار ما يعتقده في تلك القواعد من قيمة وأهمية أصيلة في تطبيقها على الفنون حتى على أعظمها؛ ولذلك يقول:
الناقد الجيد يجنب نقده أن يصبح متحيزًا أو نابعًا من غرائزه، كما أن جهد فهمه دائمًا محدد لا طائش، محدد ذو نوعية كالفن الذي يحاول فحصه وتفهمه؟ وهو يلحظ الحقائق ويبتهج لإدراك الفروق وتمييزها، ويجب أن يبقى ما يتفحصه تحت أضواء موضحة، سهلا لمن يحب أن يباشره من بعده، لكن دون تغيير في حقيقته وذاته.
ولقد كان بلاكمور يلح دائمًا على عظم قيمة الفن ولكنه في إنتاجه الأخير قد أوغل في هذا الموضوع حتى كأنه أصبح يتخذ الفن دينًا دنيويًا مثل جيمس أو جويس. ولو سمعت أحدًا يقول:"في الفن كل القيم"