ومسهب بعض ما تم تقريره من الجزء الأول من هذا البحث، وقد بدا فيه متألِّقًا إلى درجةٍ خفتُ منه على ما ادَّعيته من سبق هذا البحث!!.
النقولات:
1)يقول الطحاوي أبو جعفر الطحاوي رحمه الله (ت321هـ.) في بيان مشكل الآثار في معرض تفسيره لقوله عليه الصلاة والسلام:"لتأخذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه":
"كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم ليتبعوا آثاره، ويكونوا فيما يفعلونه في حجهم متبعين ممتثلين لأفعاله، غير خارجين عنها إلى زيادة عليها، ولا إلى نقصان عنها." ( [1] )
ويقول الطحاوي مقررا وجوب الترتيب في أنساك يوم العيد:
"فدل ما ذكرنا على انه صلى الله عليه و سلم إنما أسقط الحرج عنهم في ذلك للنسيان، لا أنه أباح ذلك لهم حتى يكون لهم مباح أن يفعلوا ذلك في العمد." ( [2] )
ويقول في شرح معاني الآثار:
"ذهب قوم: إلى أن الوقوف بالمزدلفة فرض لا يجوز إلا بإصابته ... وقالوا: ذكر الله عز و جل في كتابه المشعر الحرام كما ذكر عرفات، وذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم في سنته فحكمها واحد لا يجزي الحج إلا بإصابتها."
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: أما الوقوف بعرفة فهو من صلب الحج الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته، وأما الوقوف بمزدلفة فليس كذلك.
وكان من الحجة لهم في ذلك: أن قول الله عز و جل: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ليس فيه دليل على أن ذلك على الوجوب؛ لأن الله عز و جل إنما ذكر الذكر ولم يذكر الوقوف وكل قد أجمع