عليه وسلم قد رماها." ( [12] ) "
وقد أشار ابن رشد في البداية:
إلى أن القول بوجوب الرمل في الطواف هو مقتضى أصول أهل الظاهر استدلالًا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"لتأخذوا عني مناسككم"على وجوب ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، ومن جملة أفعاله الرمل، ولم يؤكد ابن رشد هذا الكلام فقد علقه بظنه، وأنه هو قول أهل الظاهر أو بعضهم. ( [13] )
قلت:
الذي يمكن تأكيده في هذا المقام أن هذا ليس هو قول ابن حزم الظاهري، فإن ابن حزم ينصر القول باستحباب الرمل، مع حكايته للوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين.
وهو لا يعتبر قوله عليه الصلاة والسلام:"خذوا عني مناسككم"دليلا على وجوب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج.
كما أن اعتبار ابن رشد الحفيد أن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب أشياء في الحج من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، هو مقتضى أصول أهل الظاهر، فنقول: أما ابن حزم فلا، بل مذهبه صريح - كما سبق - في قصر دلالة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج على الوجوب.
ولعل ما ذكره ابن رشد هو قول بعض أهل الظاهر، أو أن ابن رشد القرطبي ظن أن هذا هو تحصيل أهل الظاهر التفاتًا إلى ظاهر الحديث، وإن لم يكن الأمر في حقيقته كذلك.
( [1] ) صحيح مسلم (1297) ,سنن أبي داود (1970) , مسند أحمد بن حنبل (3/ 337) .
( [2] ) النظر هنا قاصر على تمييز الواجب من المستحب، ويقع في جملة من الواجبات ما هو ركن لا يصح الحج بدونه.
( [3] ) بداية المجتهد - (1/ 341) ، المحلى 5/ 96، 97، 117.
( [4] ) بداية المجتهد (1/ 337)
( [5] ) المحلى 7/ 93
( [6] ) المحلى 7/ 129