عناية بتتبع الروايات الصحيحة، وربما يرد على بعض ما ذكرته من الأمثلة شيء، وإنما هي أمثلة، يكفي منها حصول الإيراد ولو ببعضها:
تنبيهان:
التنبيه الأول:
نقول وبالله التوفيق: إن صنيع أهل العلم بالاستدلال بالحديث على وجوب بعض أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج فيما هو من الواجبات، صحيحٌ ومتجه؛ لأن الحديث يفيد أمرًا مطلقًا وهو إن لم يكن مختصًا بالوجوب إلا أنه يفيد مقدارًا من الأمر يصلح أن يرتقى بغيره إلى الوجوب، فمن استدل بالحديث، وقرنه بغيره فهو حسن جدًا، وهي طريقة كثير ممن استعمل هذا الحديث، وهذا ظاهر جدًا فيما دوِّن من كتب الفقهاء والشرَّاح.
وقل مثل ذلك فيمن استدل به ثم قصره على مناسك الحج وشعائره، ثم ذهب ووسَّع دائرة الاستثناء بما يشمل هيئات المناسك.
أو من قصر البيان الواجب في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجمع عليها.
أو من استعمله في حدود المسائل المتنازع فيها.
فإن هذه كلها طرقٌ في الاستدلال، ولها وجهٌ من النظر، وإن لم تكن بنظري هي راجحة.
بيد أن الاستدراك المتحتم إنما يقع على من جرَّد الاستدلال به، فإن هذه حال لا مناص معها من لزوم أحد أمرين هما خُطْتا خَسْف:
1 -إما التحكم في الاستدلال بها.
2 -وإما الشذوذ، لاسيما إذا لم يحترز من خرق دوائر الإجماع المبتوتة؛ فإن صاحب هذه الطريقة هو مفارقٌ للإجماع من جهتين:
أ - من جهة ما جدَّ من الأقوال التي استحدثها، فألحقها بواجبات الحج.
ب - من جهة ميله عن طريقة الأئمة والفقهاء فإنهم مع تباينهم في طريقة