الصفحة 9 من 61

هذا دليل على علو منزلته، فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف الأدلة الصحيحة ويعترضه، سواء كان قائله عظيما أو حقيرًا، تلك شكاة ظاهر عنك عارها). أه.

هذه الشبهة، لا أعتقد أنها تحتاج إلى رد آخر بعد أن ردها الشوكاني - رحمه الله تعالى - بالرد المفحم، ومثل هذه الشبهة يثار حول العلماء الأفذاذ في كل زمان ومكان، أولئك العلماء الذين يملكون بصائر حاذقة وعقولا ناضجة، تأبى عليهم أن يقبلوا كل ما يسمعونه ويقرؤونه إن لم يسغ لهم دليله ويتضح برهانه، من أي إنسان كان، إلا أن يكون من المعصوم محمد بن عبد اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره.

ولا يثير تلك الشبهات في العادة إلا جامدو الفكر، محدودو النظر مع سلامة نية، وحسن طوية، أو سيئو الأخلاق، المعادون لكل نضج أو تقدم فكري، أَوَ نَسِيَ هؤلاء وأمثالهم، اختلاف الصحابة فيما بينهم في كثير من الأحكام التي لم يرد فيها نص من القرآن والسنة ومعارضتهم بعضهم لبعض في كثير من ذلك؟ أو تناسوا اختلاف الأئمة الكبار فيما بينهم في كثير من المسائل حتى أصبح لكل منهم مذهبا مستقلًا عن الآخر، دون أن يعيب عليهم أحد ذلك؟ أو نسوا قول الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - عندما سُئل عن المسائل التي اختلف فيها الصحابة - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم جميعًا - فقال آخذ منهم أو أخالفهم فهم رجال وأنا رجل؟؟. أم نسوا قول الحباب بن المنذر الأنصاري رضي الله عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو المعصوم، بأدب وحياء، يوم بدر بعد أن نزل بهم رسول الله عليه الصلاة والسلام في أدنى ماءٍ من بدر: (أهذا منزل أنزلك اللّه إياه، ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة) ، فقال الحباب عند ذلك: (ليس لك هذا بمنزل، ثم أشار عليه بغيره، فاستجاب النبي صلى الله عليه وسلم له وغيّر المكان؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت