يقف الحجاج في هذا الموقف العظيم يدعون الله سبحانه وتعالى ويذكرونه ويشكرونه على ما وفقهم وهداهم لإتمام الوقوف بعرفة بكل يسر وسهولة، ويسألونه أن يوفقهم لإتمام بقية حجهم في يوم العيد، وأيام التشريق وأن يتقبل منهم حجهم ودعائهم في هذه المواقف الطاهرة [1] .
المبحث السابع
رمي الجمرات
حقيقة رمي الجمرات- معناه-
الرمي لغة القذف.
والجمار الأحجار الصغيرة جمع جمرة وهي الحصاة وسمي موضع الرمي جمرة لاجتماع الحصى فيه.
والجمرات التي تُرمى ثلاث:
1-جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى وتقع في آخر منى تجاه مكة.
2-الجمرة الوسطى وهي قبل جمرة العقبة من جهة منى.
3-الجمرة الصغرى أول الجمرات من جهة منى وأبعدها من مكة وأقربها لمسجد الخيف.
والمقصود بالرمي أن يكون هناك قذف ولو خفيف وتسقط في المرمى.
دليل وجوب الرمي:
ذهب جماهير أخل اللعلم ومنهم الأئمة الأربعة إلى وجوب رمي الجمرات واستدلوا على ذلك بالسنة والإجماع.
فمن السنة: ما ثبت في حديث جابر الطويل (( حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة... ) ) [2] .
ومن الإجماع: يقول الكاساني: (( ...أما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على وجوبه ) ) [3] .
وعلى هذا فمن ترك رمي الجمار كلها أو ترك بعضها لزمه دم عند عامة أهل العلم.
البداءة بالرمي في يوم النحر:
إذا وصل الحاج إلى منى استحب له أن يبدأ برمي جمرة العقبة قبل نزوله وحط رحله؛ لأنها تحية منى فلا يبدأ بشيء غير الرمي حال وصوله إليها.
(1) انظر في المبيت بمزدلفة: الهداية جـ1 ص145، الشرح الصغير جـ2 ص362، مغني المحتاج جـ1 ص499، كشاف القناع جـ2 ص496، النهاية لابن الأثير جـ2 ص 310.
(2) رواه مسلم، انظر: صحيح مسلم جـ4 ص42.
(3) بدائع الصنائع جـ2 ص136.