الصفحة 63 من 115

دعا إبراهيم عليه السلام لحج البيت فأجابه كل من كتب الله له الحج وحيث إن الدعوة تحتاج للقاء فقد جعل الله موعد اللقاء عرفات للحجيج كلهم ليتجلى لهم فيه ويمنحهم بحسب إخلاصهم وطاعتهم جوائز إحسانه وعطايا أفضاله فحسن أن يلتقي هذا الجمع بالشعار الموحد للحج الإحرام والتلبية المشعر بالنجرد والإعراض عن الدنيا ودليل ذلك حرارة اللقاء وصدق التذلل والخضوع وسكب الدوع في هذا الموقف العظيم المشعر بالموقف الأعظم يوم العرض على الله. الناس سواسية لا فرق بين صغير ولا كبير، ولا بين مأمور وأمير؛ بل التفاضل والفوز والفلاح والسعادة بالتقى وصدق اللجوء لله، لا الحسب يفيد ولا المال ينفع ولا الجاه ولا زهرة الدنيا وزينتها بل لا ينفع إلا العمل الصالح فعلى قدره تكون العطية والجائزة، وعلى قدره يكون الرضا من المولى جل وعلا [1] .

الإفاضة من عرفة:

يستحب للواقف بعرفة أن يدفع منها بعد غروب الشمس وعليه السكينة والوقار مُظْهرًا الذلة والإنكسار طامعًا في قبول العزيز الغفار وينبغي على الحاج أل يؤذي أحدًا بنفسه أو سيارته بل يحب لإخوانه الحجاج ما يحب لنفسه من الوصول مبكرًا والراحة والسلامة ويوم أن يشعر كل حاج بهذا الشعور الإسلامي النبيل تزول مظاهر الإيذاء حال الدفع من عرفات بالأبواق المزعجة والسرعة المهلكة وكثرة الاصطدام وحصول السب والشتم الذي لا ينفع بل يضر في العاجل والآجل.

المبحث السادس

المبيت بمزدلفة

حقيقة المبيت بمزدلفة- معناه-:

تقع المزدلفة بين مأزمي عرفة وهو المضيق بين الجبلين عند نهاية عرفة جهة المزدلفة وبين وادي محسر الذي يفصل بين مزدلفة ومنى، ومزدلفة كلها من الحرم.

(1) انظر في الوقوف بعرفة، بدائع الصنائع جـ2 ص125 وما بعدها، بداية المجتهد جـ1 ص355، وما بعدها، قليوبي وعميرة جأ2 ص112 وما بعدها، المغني جـ5 ص267 وما بعدها، النهاية جـ3 ص218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت