(والثاني) أن معناها وجدك ضالًا عن شريعتك أي لا تعرفها إلا بإلهام أو وحي فهداك إليها تارة بالوحي الجلي وأخرى بالخفي وهو مختار البيضاوي والكشاف والجلالين. في البيضاوي ووجدك ضالًا عن علم الحكم والأحكام فهدى، فعلمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر وجاء بهذا المعنى في حق موسى عليه السلام أيضًا في قوله تعالى: {فعلتها إذًا وأنا من الضالين} .
(والثالث) أنه يقال ضل الماء في اللبن إذ صار مغمورًا، فمعنى الآية كنت مغمورًا بين الكفار بمكة فقواك الله تعالى حتى أظهرت دينه. وجاء بهذا المعنى في قوله تعالى: {أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد} .
(والرابع) أن معناها كنت ضالًا عن النبوة ما كنت تطمع ولا خطر شيء في قلبك منها، فإن اليهود والنصارى كانوا يزعمون أن النبوة في بني إسرائيل فهديتك إلى النبوة التي ما كنت تطمع فيها البتة.
(والخامس) أن معناها وجدك ضالًا عن الهجرة لعدم نزول الإذن فهداك بالإذن.