الصفحة 62 من 475

بَرْدٌ إن استعملَ الماء يضرُّه، بأن يخاف المقيم أو المسافر من استعمال الماء الهلاك، أو تلف العضو، أو المرض؛ لأن عدم الماء والدفء وإن كان نادرًا فإنه لا ينافي إباحة التيمم (1) ، فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه: (احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب. فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال رجاء إني سمعت أن الله يقول { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } (2) ،فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (3) .

والتيمم من البرد خاص بالغسل لا بالوضوء على الصحيح (4) .

عدوّ؛ يحول بينه وبين الماء سواء كان آدميًا أو غيره كالسبع، وإن كان حيةً أو نارًا، أو فاسقًا أو غريمًا يحبسه بأن كان صاحب الدين عند الماء، وخاف المديون من الحبس (5) . قال صدر الشريعة (6) : (( ويجب أن يعلم أن المانع عن الوضوء إذا كان من جهة العباد كأسير يمنعه الكفار عن الوضوء كمحبوس في السجن، والذي قيل له: إن توضأت قتلتك يجوز له التيمم، لكن إذا زال المانع، فينبغي أن يعيد الصلاة ) ).

(1) هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز التيمم للبرد إلا في السفر؛ لأن الغالب في المصر وجدان الماء الحار وإمكان الاستدفاء. ينظر: فتح باب العناية 1: 110، وغيره.

(2) النساء: من الآية29.

(3) في المستدرك 1: 285، والسنن الصغرى 1: 185، وسنن البيهقي الكبير 1: 225، وسنن الدارقطني 1: 178، وسنن أبي داود 1: 92، ومسند أحمد 4: 203، وغيرها.

(4) ينظر: فتح باب العناية 1: 110، وغيره.

(5) ينظر: رد المحتار 1: 106، وغيره.

(6) في شرح الوقاية ص113 عن الذخيرة البرهانية ق7/أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت