وإن نزلَ البولُ إليها، ولم يخرجْ عنها نقضَ الوضوء، فلها حكمُ الظَّاهرِ من كلِّ وجه.
ويخرج من فرض الغسل:
نقضُ المرأة ضفيرتِها (1) ، فإنه لا يلزمها، ولا بلُّها على الأصحّ (2) إذا ابتلَّ أصلُها؛ بخلاف الرجل فيجب عليه نقضُها (3) ، فعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قلت يا رسول الله: (إنِّي امرأة أشدّ ضفرَ رأسي أفأنقضه؛ لغسل الجنابة، قال: لا، إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء) (4) .
وهذا إذا كانت ضفائرها مفتولة، أما إذا كانت منقوضة يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر كما في اللحية؛ لعدم الحرج (5) .
المطلب الثاني
سنن الغُسل
غسل يديه إلى رسغيه في ابتدائه؛ لأن غسل اليدين داخل في غسل سائر البدن، والمراد هنا غسل يديه قبل سائر الأعضاء؛ لكونهما آلة التطهير، وهذا بعد التسمية والنية بقلبه، ويقول بلسانه: نويت الغسل لرفع الحدث (6) .
(1) الضَّفيرة:الذُّؤابة،وكل خصلة من خصل شعر المرأة تضفرـ أي تجمع ـ وجمعها ضفائر. ينظر: اللسان 4: 2594.
(2) ذهب الفقيه أحمد بن إبراهيم: إنه عليها أن تبلّ ذوائبها وتعصرها، وقال: فائدة اشتراط العصر أن يبلغ الماء شعب قرونها. ينظر: المحيط البرهاني ص168، وغيره.
(3) فيه عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - روايتان نظرًا إلى العادة، وإلى عدم الضرورة، وذكر الصدر الشهيد أنه يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر في حقهم لعدم الضرورة، وللاحتياط، قال في الخلاصة: وفي شعر الرجل يفترض إيصال الماء إلى المسترسل، ولم يذكر غير ذلك، فكان هو الصحيح، عملًا بمقتضى المبالغة في الآية مع عدم الضرورة المخصصة في حقهم. ينظر: غنية المستملي ص48.
(4) في صحيح مسلم 1: 259، واللفظ له، وصحيح ابن خزيمة 1: 122، والمنتقى 1: 35، وجامع الترمذي 1: 176، وتمامه في نصب الراية 1: 80.
(5) ينظر: شرح الوقاية ص94، وغيرها.
(6) ينظر: مجمع الأنهر 1: 22، وغيره.