إنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ من وجهٍ حسًَّا عند انطباقِ الفمِ وانفتاحِه، وحكمًا في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق، فحكمه حكم الداخل إذ لا يفطر به، وهذا آية كونه داخلًا، وفي دخولِ شيءٍ في فمِه، فحكمه حكم الخارج؛ إذ يفطر الصائم به، وهذا آية كونه خارجًا، فجعلَ داخلًا في الوضوءِ خارجًا في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ فيه صيغةُ المبالغة (1) { فَاطَّهَّرُوا } (2) (3) .
عن ابن عباس - رضي الله عنهم: (( إذا اغتسل الرجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء وان ترك ذلك في الوضوء لم يعد ) ) (4) .
عن ابن سيرين - رضي الله عنه - قال: (سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا) (5) .
لو تمضمضَ وقد بقيَ في أسنانِهِ طعامٌ فلا بأسَ به (6) .
الثاني: غسل سائر البدن، لا دلكه (7) ؛ لأن الدلك يكون متممًا فيكون مستحبًا (8) .
ويجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية كلها بحيث يصل إلى أصولها؛ إذ لا حرج فيه، ويجب غسل السرة والشارب والحاجب والفرج الخارج (9) .
وحجة ذلك:
(1) إذ بسبب ورود صيغة المبالغة في الغسل دون الوضوء يكون افتراض غسل ما كان داخلًا من وجه وخارجًا من وجه، وفي الوضوء ما كان خارجًا من كل وجه كظاهر الوجه.
(2) من سورة المائدة، (6) .
(3) ينظر: شرح الوقاية ص91، وغيرها.
(4) في الآثار 1: 13، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 183: الحديث حسن صالح للاحتجاج، و له شاهد صحيح من مرسل ابن سيرين.
(5) في سنن الدارقطني 1: 115، وصوبه البيهقي وصححه كما في إعلاء السنن 1: 183، وغيره.
(6) ينظر: شرح الوقاية ص91، وغيرها.
(7) ولا يجب الدلك إلا في رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وكأنّ وجهه خصوص صيغة { فاطَّهروا } ، فإن افتعّل للمبغالة، وهو أصله، وذلك الدلك. ينظر: فتح القدير 1: 50.
(8) ينظر: شرح ابن ملك ق8/أ، وغيره.
(9) ينظر: مجمع الأنهر 1: 21، وغيره.