لو ترك صلاة شهر فندم وأخذ يؤدي الوقتيات، ثم ترك صلاة، فتصح الصلاة الوقتية مع ذكر الفرض الذي تركه؛ لأن الفرض الذي تركه مع الصلوات القديمة زادت عن ستة، فيسقط الترتيب.
لو قضى صلاة الشهرِ إلا فرضًا أو فرضين، فيصح صلاة الوقتية مع ذكر للفرض والفرضين، لأنه لما قضى صلاة الشهرِ إلاَّ فرضًا أو فرضَيْن قَلَّت الفَوائتُ بعد الكثرة، فلا يعودُ التَّرتيبُ الأَوَّل إلاَّ أن يقضي الكلّ على المفتى به (1) .
لو أن رجلًا فاتته صلاةٌ فأدَّى مع ذكرِها خمسًا بعدَها، فسدت هذه الخمس لوجوبِ الترتيب، وهذا الفساد موقوف (2) ما لم يقض الفائتة انقلب الكل جائزًا، ولو قضى الفائتة قبل أن يمضي ستة أوقات بطل وصف الفرضية وانقلبت نفلًا (3) ؛ لأن التحريمة عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل (4) .
(1) واختاره صاحب الكنْز ص18، والتنوير 1: 490، والملتقى ص21، والمراقي ص438، والمختار 1: 87، قال صاحب الدر المختار 1: 490: هو المعتمد، وفي المحيط البرهاني ص277: وعليه الفتوى. واختاره السرخسي، وقال ابن عابدين في رد المحتار 1: 490: هو أصح الروايتين.
الثاني: إن قلَّتْ بعد الكثرةِ يعودُ التَّرتيب، وهو قول أبي جعفر الهندواني، واستظهر هذا القول صاحب الهداية 1: 73. ينظر: الكفاية 1: 430.
(2) هذا عند أبي حنيفة وعندهما فسادًا غير موقوف؛ لأن مسقط الترتيب إنما هو الكثرة قبل أداء صلاة لا الكثرة الحاصلة بعدها، فإذا صلى صلاة مع تذكر فائتة فسدت في الحال فسادًا باتًا؛ لعدم تحقق كثرة الفوائت المسقطة للترتيب. ينظر: عمدة الرعاية 1: 219.
(3) وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - بطلت الصلاة؛ لأن التحريمة عقدت للفرض، فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلًا. ينظر: الهداية 1: 73، وغيرها.
(4) ينظر: الهداية 1: 73، والتبيين 1: 190، وشرح الوقاية ص177-178، وغيرها.