لو كان المصلِّي على دُكان، ويمرُّ الآخرُ أمامَهُ تحت الدُّكَّان (1) وحاذت الأعضاء الأعضاء يأثم وإلا فلا؛ لأن قيد عدم الحائل وقيد المحاذاة وبين قوله: إذا مر في موضع سجوده منافاة؛ لأن الجدار أو الاسطوانة لا يتصور أن يكون بينه وبين موضع سجوده، وكذلك إذا صلى على الدكان لا يتصور المرور في موضع سجوده؛ ولعلَّ معنى قوله في موضع سجوده في موضع قريب من موضع سجوده، فيؤول إلى ما اختاره فخر الإسلام أنه إذا صلى راميًا ببصره إلى موضع سجوده، فلم يقع بصره عليه لا يكره، وهذا لا منافاة فيه، فلهذا قال فخر الإسلام أنه حسن؛ لكونه مطردًا (2) .
ويَغْرِزُ أمامه في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغلظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه، ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة ولا يجمع بين التسبيح والإشارة؛ إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينه وبينهما؛ لأن بالتسبيح أو الإشارة كفاية فيكره (3) ، وكفى سترةُ الإمام، ولو صلى في مكان لا يمر فيه أحد، ولم يواجه الطريق لا يكره تركه؛ لعدم الاحتياج إليها ومع ذلك الأولى اتخاذها (4) . بدليل:
عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه -، قالت عائشة رضي الله عنها: (ما يقطع الصلاة؟ قال: فقلنا: المرأة والحمار، فقالت: إن المرأة لدابة سوء! لقد رأيتني بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي) (5) .
(1) الدُّكَّان: الدَّكَّة المبنية للجلوس عليها. ينظر: اللسان 2: 1406، والمقصود منها كل مرتفع.
(2) أيَّد ابنُ عابدين في منحة الخالق 2: 16 صاحبَ العناية 1: 353 في هذا التفصيل رادًا على صاحب البحر 2: 16 في عدم قبوله.
(3) ينظر: رد المحتار 1: 429، وغيره.
(4) ينظر: عمدة الرعاية 1: 195، وغيرها.
(5) في صحيح مسلم 1: 366، وغيره.