مَوْلِدُهُ بِالمَرِيَّةِ؛ إِحْدَى مَدَائِنِ الأَنْدَلُس.
سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي القَاسِمِ بنِ وَردٍ، وَمِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ نَافِعٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَعَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ اللواز، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ العَرِيْفِ الزَّاهِدِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَاجِّ الشَّهِيْدِ.
وَحَمَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الخَفَاجِيِّ"دِيْوَانَهُ".
وَكَانَ رَحَّالًا فِي العِلْمِ نَقَّالًا فَقِيْهًا، نَظَّارًا أَدِيبًا نَحْويًا، عَارِفًا بِالحَدِيْثِ وَرِجَالِهِ، بَدِيْعَ الكِتَابَةِ.
رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ، مِنْهُم يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّيْخ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ السُّمَاتِيُّ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ كِتَابُ"المَطَالِعِ على الصحيح"غزير الفوائد.
انتقلَ مِنْ مَالَقَةَ إِلَى سَبْتَةَ، ثُمَّ إِلَى سَلاَ، ثُمَّ إِلَى فَاسَ، وَتَصدَّرَ لِلإِفَادَةِ.
وَكَانَ رَفِيقًا لأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ وَصَدِيقًا لَهُ، فَلَمَّا فَارَقَهُ وَتَحَوَّل إِلَى مَدِينَة سَلاَ، نَظمَ فِيْهِ أَبُو زَيْدٍ أَبيَاتًا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ:
سَلاَ عَنْ سَلاَ إِنَّ المَعَارِفَ وَالنُّهَى ... بِهَا وَدَّعَا أُمَّ الرَّبَابِ وَمَأْسَلاَ
بكيتُ أَسَىً أَيَّامَ كَانَ بسبتةٍ ... فَكَيْفَ التَأَسِّي حِيْنَ مَنْزِله سَلاَ
وَقَالَ أناسٌ إِنَّ فِي الْبعد سَلوَةً ... وَقَدْ طَالَ هَذَا البُعدُ وَالقَلْبُ مَا سَلاَ
فَليت أَبَا إِسْحَاقَ إِذْ شَطَّتِ النَّوَى ... تَحيَّتَهُ الحُسْنَى مَعَ الرِّيْحِ أَرْسَلا
فَعَادَتْ دَبُورُ الرِّيْح عِنْدِي كَالصَّبَا ... بِذِي غمرٍ إِذْ أَمرُ زيدٍ تَبسَّلاَ
فَقَدْ كَانَ يُهدينِي الحَدِيْث مُوصَّلًا ... فَأَصْبَحَ موصولَ الأَحَادِيْثِ مُرْسَلا
وَقَدْ كَانَ يُحْيِي العِلْمَ وَالذِّكرَ عِنْدَنَا ... أَوَانَ دَنَا فَالآنَ بِالنَّأْي كسَّلاَ
فَلِلَّهِ أُمٌّ بِالمَرِيَّةِ أَنْجَبت ... بِهِ وأبٌ مَاذَا مِنَ الخَيْرِ أَنسَلاَ
تُوُفِّيَ ابْنُ قُرْقُوْل فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وستون سنة.