قُلْتُ: هِيَ أَجزَاء ضَخْمَة جِدًّا.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لاَ أَعْلَمُ فِي الكَلاَم عَلَى فِقه الحَدِيْث مِثْلَه فَكَيْفَ أَحْسَن مِنْهُ؟.
ثُمَّ صَنَعَ كِتَاب"الاسْتذكَار لمَذْهَب عُلَمَاء الأَمصَار فِيمَا تَضَمَّنَهُ المُوَطَّأ مِنْ معَانِي الرَّأْي وَالآثَار"شرح فِيْهِ المُوَطَّأ عَلَى وَجهه وَجَمَعَ كِتَابًا جَلِيْلًا مُفِيْدًا وَهُوَ الاسْتيعَاب فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة وَلَهُ كِتَاب جَامِع بيَان العِلْم وَفضله وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَته وَحمله وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ تَوَالِيفه.
وَكَانَ مُوَفَّقًا فِي التَأْلِيف، مُعَانًا عَلَيْهِ، وَنَفَع الله بتوَالِيفه وَكَانَ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي علم الأَثر وَبَصَرِهِ بِالفِقْه وَمعَانِي الحَدِيْث لَهُ بَسْطَةٌ كَبِيْرَة فِي علم النّسَب وَالخَبَر.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَبَا عُمَر وَلِيَ قَضَاءَ الأُشبونَة وَشَنْتَرِيْنَ فِي مدة المظفر ابن الأفطس.
وَلأَبِي عُمَرَ كِتَاب"الكَافِي فِي مَذْهَب مَالِك". خَمْسَةَ عَشَرَ مُجلدًا وَكِتَاب الاَكتفَاء فِي قِرَاءة نَافِع، وَأَبِي عَمْرٍو، وَكِتَاب التقصّي فِي اخْتصَار المُوَطَّأ، وَكِتَاب الإِنباهُ عَنْ، قبَائِل الرُّوَاة، وَكِتَاب الاَنتقَاء لمذَاهب الثَّلاَثَة العُلَمَاء، مَالِك، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَالشَّافِعِيّ، وَكِتَاب البيَان فِي تِلاَوَة القُرْآن، وَكِتَاب الأَجوبَة الموعبَة، وَكِتَاب الكنَى، وَكِتَاب المَغَازِي، وَكِتَاب الْقَصْد وَالأُمَم فِي نسب العَرَب وَالعجم، وَكِتَاب الشوَاهد فِي إِثْبَات خَبَر الوَاحِد، وَكِتَاب الإِنصَاف فِي أَسْمَاء الله وَكِتَاب الفَرَائِض وَكِتَاب أَشعَار أَبِي العتَاهية وَعَاشَ خَمْسَةً وَتِسْعِيْنَ عَامًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ المُقْرِئ: مَاتَ أَبُو عُمَرَ لَيْلَة الجُمُعَة سلخ ربيع الآخر سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَاسْتكمل خَمْسًا وَتِسْعِيْنَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَيَّام رَحِمَهُ اللهُ.
قُلْتُ: كَانَ حَافظَ المَغْرِب فِي زَمَانِهِ.
وَفِيْهَا مَاتَ حَافظُ المَشْرِقِ أَبُو بكر الخطيب ومسند نيسابور أبو حَامِد أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الأَزْهَرِيّ الشُّروطِي عَنْ، تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَشَاعِرُ الأَنْدَلُس الوَزِيْر أَبُو الوَلِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ غَالِب بن زِيدُوْنَ المَخْزُوْمِيّ القُرْطُبِيّ، وَرَئِيْس خُرَاسَان أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بنُ سَعِيْدٍ المَخْزُوْمِيّ المَنِيْعِيّ وَاقفُ الجَامِع المَنِيْعِيّ، بِنَيْسَابُوْرَ، وَشَاعِر القَيْرَوَان أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ رَشيق الأَزْدِيّ، وَمُسْنِدُ هراة أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِي وَمُسْنِدُ بَغْدَاد أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ الدَّجَاجِي، المُحْتَسِب، وَمُسْنِدُ مَرْو أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الهَيْثَمِ عبدَ الصَّمد التُّرَابِي، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً وَالمُسْنِد، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ وَشَاح الزَّيْنَبِيّ، مولاهم البغدادي.