فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 10239

فَسَكَتَ، فَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: مَعَ مَنْ? قَالَ: فَكَيْفَ أَقُوْلُ? قَالَ: لاَ يَكُنْ أَنِينُك شَكوَىً، وَلاَ سُكُوتُك تَجَلُّدًا، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.

وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ قَالَ: حَرَسْتُ قَلْبِي عِشْرِيْنَ سَنَةً ثُمَّ حَرَسنِي عِشْرِيْنَ سَنَةً ثُمَّ، وَرَدتْ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ حَالَةٌ صرنَا محروسَيْن جَمِيْعًا.

قيل لأَبِي حَفْصٍ: مَنَ الوَلِيُّ? قَالَ: مَنْ أُيِّدَ بِالكَرَامَاتِ، وَغُيِّبَ عَنْهَا.

قَالَ الخُلْدِيُّ: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ ذَكرَ أَبَا حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ، فَقَالَ صَاحِبٌ لِلْحَلاَّجِ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم كَانَتْ لَهُ حَالٌ إِذَا لبِسَتْه مَكَثَ اليَومَين، وَالثَّلاَثَةَ لاَ يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ فَكَانُوا يَدَعُوْنه حَتَّى يزولَ ذَلِكَ عَنْهُ.

وبلغنِي أَنَّهُ أَنْفَد فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ يَفْتَكُّ بِهَا أَسرَى، فَلَمَّا أَمسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ عشَاء.

قَالَ المُرتَعِشُ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي حَفْصٍ عَلَى مَرِيْضٍ فَقَالَ: مَا تَشْتَهِي? قَالَ: أَنْ أَبْرَأَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: احْمِلُوا عَنْهُ فَقَامَ مَعَنَا، وَأَصبحنَا نُعَادُ فِي الفُرُشِ.

قَالَ السُّلَمِيُّ: أَبُو حَفْصٍ كَانَ حَدَّادًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظهر طَرِيْقَةَ التصوف بنيسابور.

سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا عُمْرٍو بنَ عُلْوَانَ، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَفْصٍ عِنْد الجُنَيْد? فَقَالَ: كُنْتُ غَائِبًا لَكِنْ سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُوْلُ: أَقَامَ أَبُو حَفْصٍ عِنْدِي سنَةً مَعَ ثَمَانِيَةٍ فَكُنْت أُطْعِمُهُم طعَامًا طيبًا، وَذكر أَشْيَاءَ مِنَ الثِّيَابِ فَلَمَّا أَرَادُوا السَّفَر كَسَوْتُهُم فَقَالَ لِي: لَوْ جِئْتَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ عَلَّمنَاك السخَاء، وَالفُتُوَّةَ ثُمَّ قَالَ: عَمَلُك كَانَ فِيْهِ تكلُّفٌ إِذَا جَاءَ الفُقَرَاء فَكُن مَعَهُم بِلاَ تكلُّف إِن جُعت جَاعُوا وَإِن شبِعْت شبعوا.

قال الخلدي: لما قاله أَبُو حَفْصٍ لِلْجنيد: لَو دخلتَ نَيْسَابُوْر علَّمنَاك كَيْفَ الفتوَّة، قِيْلَ لَهُ: مَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنْهُ? قَالَ: صَيَّرَ أَصْحَابِي مُخَنّثين كَانَ يتكلَّف لَهُم الأَلوَان وَإِنَّمَا الفتوَةُ تَرْكُ التَّكلفِ.

وَقِيْلَ: كَانَ فِي خدمَةِ أَبِي حَفْصٍ شَابٌّ يلْزم السُّكُوت فَسَأَلَهُ الجُنَيْد عَنْهُ فَقَالَ: هَذَا أَنفقَ عَلَيْنَا مائَة أَلْف وَاسْتدَان مائَة أَلْف مَا سَأَلَنِي مَسْأَلَةً إجلاَلًا لِي.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: كَانَ أَبُو حَفْصٍ يَقُوْلُ: من لَمْ يزن أَحْوَاله كُلَّ وَقْتٍ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يَتَّهِم خواطِره فَلاَ تَعُدَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت