فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 10239

الحَمْدُ للهِ ظَفَرْتُ بِكَ بِلاَ عَهْدٍ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قُلْتُ: لأَنَّكَ انْصَرَفْتَ مِنْ عِنْدِي، وَقَدْ عُدْتَ.

قَالَ: شَرْطُكَ أَنْ تَصْرِفَنِي إِلَى مَأْمَنِي فَإِنْ كَانَ دَارُكَ مَأْمَنِي فلَسْتُ بِخَائِفٍ، وَإِنْ كَانَ مَأْمَنِي أَرْضِي فَرُدَّنِي فَجَهَدْتُ بِهِ أَنْ يُؤَدِّي جِزْيَةً عَلَى أَنْ أَهَبَهُ فِي السَّنَةِ أَلفَيْ دِيْنَارٍ فَأَبَى، وَذَهَبَ فَأَسْعَرَ الدُّنْيَا شَرًّا، وَحُمِلَ مَالٌ مِن مِصْرَ فَتَعَرَّضَ لَهُ فَكَتَبَ النُّعْمَانُ إِلَيَّ فَأَمَرْتُهُ بِمُحَارَبَتِهِ.

فَسَارَ النُّعْمَانُ، وَوَافَاهُ اليَهُوْدِيُّ فِي جَمَاعَتِهِ فَسَأَلَهُ النُّعْمَانُ الاَنصِرَافَ فَأَبَى، وَقَالَ: بَارِزْنِي وَإِنْ شِئْتَ بَرَزْتُ وَحْدِي إِلَيْكَ وَإِلَى جُنْدِكَ فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا يَحْيَى، وَيْحَكَ! أَنْتَ حَدَثٌ قَدْ بُلِيْتَ بِالعُجْبِ وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَنْفَسِ قُرَيْشٍ لَمَا أَمْكَنَكَ مُعَارَّةُ السُّلْطَانِ وَهَذَا الأَمِيْرُ هُوَ أَخُو الخَلِيْفَةِ، وَأَنَا وَإِنِ افْتَرَقْنَا فِي الدِّيْنِ أُحِبُّ أَنْ لاَ يُقْتَلَ عَلَى يَدَيَّ فَارِسٌ فَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ السَّلاَمَةَ فابرز إلي ولا يبتلى بِنَا غَيْرُنَا فَبَرَزَ لَهُ العَصْرَ، فَمَا زَالاَ فِي مُبَارَزَةٍ إِلَى اللَّيْلِ فَوَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى فَرَسِهِ مُتَّكِئًا عَلَى رُمْحِهِ فَنَعَسَ النُّعْمَانُ فَطَعَنَهُ اليَهُوْدِيُّ فَيَقَعُ سِنَانُ رُمْحِهِ فِي المَنْطِقَةِ فَدَارَتْ وَصَارَ السِّنَانُ يَدُورُ مَعَهَا فَاعْتَنَقَهُ النُّعْمَانُ، وقال: أغدرًا يا ابن اليهودية؟! فقال: أومحارب يَنَامُ يَا ابْنَ الأَمَةِ؟! فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ النُّعمَانُ فَسَقَطَ فَوْقَهُ وَكَانَ النُّعْمَانُ ضَخْمًا فَصَارَ فَوقَهُ فَذَبَحَ اليَهُوْدِيَّ وَبَعَثَ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَاطْمَأَنَّتِ البِلاَدُ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدِي عَمِّي سُلَيْمَانُ فَانْتَهَبه أَهْلُ دِمَشْقَ وَسَبَوْا حُرَمَهُ.

قَالَ الخَطِيْبُ: بُوْيِعَ إِبْرَاهِيْمُ بالخلافة زمن المأمون فحارب الحسن ابن سَهْلٍ فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيْمُ، ثُمَّ أَقْبَلَ لِحَرْبِهِ حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ فَهُزِمَ جَمْعُ إِبْرَاهِيْمَ وَاخْتَفَى إِبْرَاهِيْمُ زَمَانًا إِلَى أَنْ ظَفَرَ بِهِ المَأْمُوْنُ فَعَفَا عَنْهُ.

وَفِيه يَقُوْلُ دِعْبِل:

نَفَرَ ابْنُ شَكْلَةَ بِالعِرَاقِ وَأَهْلِهَا ... وَهَفَا إِلَيْهِ كُلُّ أَطْلَسَ مَائِقِ

إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مُضْطَّلِعًا بِهَا ... فَلَتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لمُخَارِقِ

وَكَانَ مُخَارِقٌ مُغَنِّيَ وَقْتِهِ.

قَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيْمُ سَنَةَ 162.

قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا لَمْ يُدْرِكْ مُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ.

قَالَ الخُطَبِيُّ: بَايَعُوْهُ بِبَغْدَادَ وَلُقِّبَ: بِالمُبَارَكِ وَقِيْلَ: المَرَضِيِّ فِي أَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَمائَتَيْنِ فَغَلَبَ عَلَى الكُوْفَةِ، وَبَغْدَادَ وَالسَّوَادِ فَلَمَّا أَشْرَفَ المَأْمُوْنُ عَلَى العِرَاقِ ضَعُفَ إِبْرَاهِيْمُ قَالَ: وَرَكِبَ إِبْرَاهِيْمُ بِأُبَّهَةِ الخِلاَفَةِ إِلَى المُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَهُوَ ينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت