وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَارَةَ: رَأَيْتُ المُعَافَى بنَ عِمْرَانَ -وَلَمْ أَرَ أَفْضَلَ منه- يسأل عن تجصيص القبور، فكرهه1.
عَلِيُّ بنُ مَضَاءٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ بَهْرَام، سَمِعْتُ المُعَافَى يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا آدَبَ مِنَ المُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ المُعَافَى كَانَ أَحَدَ الأَسخِيَاءِ المَوْصُوْفِيْنَ، أَفنَى مَالَهُ الجُودُ، كَانَ إِذَا جَاءهُ مَغَلُّه، أَرْسَلَ مِنْهُ إِلَى أَصْحَابِهِ مَا يَكفِيْهِم سَنَةً، وَكَانُوا أَرْبَعَةً وَثَلاَثِيْنَ رَجُلًا.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ وُجُوْهِ الأَزْدِ.
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: كَانَ المُعَافَى فِي الفَرَحِ وَالحُزْنِ وَاحِدًا، قَتَلَتِ الخَوَارِجُ لَهُ وَلَدَيْنِ، فَمَا تَبَيَّنَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ، وَأَطعَمَهُم، ثُمَّ قَالَ لَهُم: آجَرَكُمُ اللهُ فِي فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ. رَوَاهَا: جَمَاعَةٌ، عَنْ بِشْرٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ كُنْتُ عِنْدَ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، فَقَالَ: أَسَمِعْتَ مِنَ المُعَافَى? قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَحسِبُ أَحَدًا رَأَى المُعَافَى، وَسَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ، يُرِيْدُ بِعِلْمِهِ -اللهَ- تَعَالَى.
قَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: سَمِعْتُ المُعَافَى يَقُوْلُ: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ السُّكْنَى -يَعْنِي: بِبَغْدَادَ.
وَقِيْلَ لِبِشْرٍ: نَرَاكَ تَعشَقُ المُعَافَى؟ قَالَ: وَمَا لِيَ لاَ أَعشَقُهُ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُسَمِّيهِ اليَاقُوتَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ: رَأَيْتُ المُعَافَى أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ قَمِيْصٌ غَلِيْظٌ، وَكُمُّهُ يَبِيْنُ مِنْهُ أَطرَافُ أَصَابِعِه.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: المُعَافَى ثِقَةٌ.
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: كَانَ المُعَافَى صَاحِبَ دُنْيَا وَاسِعَةٍ، وَضِيَاعٍ كَثِيْرَةٍ، قَالَ مَرَّةً رَجُلٌ: مَا أَشَدَّ البَرْدَ اليَوْمَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ المُعَافَى، وَقَالَ: أَسْتَدْفَأْتَ الآن? لو سكت، لكان خيرًا لك.
1 وذلك لما أخرجه مسلم"970"بإسناده عن جابر بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه"."