الصفحة 11 من 340

الأول منها: ظلم العبد نفسه بالشرك، وهو أعظم أنواع الظلم، وسمي الشرك ظلمًا والمشرك ظالما؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها، أو صرفها لغير مستحقها، قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } .

الثاني: ظلم العبد نفسه بالمعاصي كما في قوله تعالى: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [النساء: 110] .

الثالث: ظلم العباد في نفس أو مال أو عرض، فمن سلم من أنواع الظلم الثلاثة كان له الأمن التام والاهتداء التام في الدنيا والآخرة، ومن سلم من الظلم الأكبر ولم يسلم من النوعين الآخرين حصل له من نقص الأمن والاهتداء على قدر ظلمه لنفسه، وظلمه للعباد، ومن لم يسلم من الظلم الأكبر لم يكن له أمن ولا اهتداء في الدنيا والآخرة.

وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".

اشتمل هذا الحديث العظيم على أربعة أمور مهمة:

الأمر الأول: شهادة أن لا إله إلا الله:

ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا لله، ولا تنفع قائلها إلا إذا كان عارفا معناها، عاملا بمقتضاها، سالما مما ينافيها، أما من تلفظ بها فقط ولم يعمل بما دلت عليه لم تنفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت