فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 611

كاتب هذه الكلمات وكذا نشرة «الأنصار» لا تطلب رضا أحدٍ من الخلق، إنما تطلب رضا الله سبحانه وتعالى، وإننا نجزِم أن الله سيُرضي عناَّ أحبابَه وأولياءَه إن أخلصنا له واتّبعنا شرعه.

سيحبُّنا بفضل الله تعالى إن شاء الله المُجاهدون، وسيحبُّنا المساجين ظلمًا في سجون الطواغيت إن شاء الله تعالى، سيحبُّنا إن شاء الله بفضل الله المستضعفون في الأرض.. هذه هي قناعتُنا، وهذه هي طريقُنا.

نحن لا نحبُّ ولا نرغَبُ أن يرضى عنّا مشايخ السلطان، ولا طلاّب السلامة ولا أبواق الدعايات، ولا مؤسَّسات الكذب والدَّجل، ووالله إنّنا نخاف أن نسمع أنّ أحدًا من هؤلاء مَدَح ما نقول أو أُعجِب بما نقول.

نحن نقولها بكل صراحة: نحن نحبُّ أن يَبغضنا أعداء الله، ونحن نحبُّ أن يبغضنا أهل البدع، لأن بُغضهم هو زاد الطَّريق كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى: لكل شيءٍ فائدةٌ ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعةً عظيمة، وهي أنه توقَّد طبعي، واحتدم خاطري، وحمى فكري، وتهيّج نشاطي، فكان ذلك سببًا إلى تواليف عظيمةِ النفع، ولولا استثارتهم ساكِني، واقتداحهم كامني ما انبعثْتُ لتلك التّواليف. [مداواة النّفوس ص48] ، فلولا وجودهم ما عرفنا للحقّ طعمًا، وصدق عمر رضي الله عنه حين قال: ذكّرتَني الطّعن وكنت ناسيًا (*) .

هكذا هو الحقّ، وهكذا غربته في كلّ زمانٍ، وأنا أعجب لأولئك القوم الذين يضعون على أعيُنِهم عُصاباتٍ غليظةٍ تمنعهم من رؤية الشرِّ الذي سرى في الأمّة، وأقول مرّات ومرّات لعلّهم فسدت أمزجتهم فصاروا يرون الباطل حقًّا، والحلو مرًّا، وتغيّرت معالم الأشياء وأسماؤها وهكذا يكون صاحب الفطرة المتغيّرة والقلب المنكوس، فإنّه لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا، وحين يصل المرء إلى هذه المرتبة لن تملك له شيئًا، والله الهادي والموفّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت