فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 611

أمّا القواعد الفقهيّة فهي ليست كلّيّة: أي لا يدخلُ فيها جميع أجزائها وأفرادها بل هي أغلبيّة كما قال صاحب الفروق الإمام القرافيّ [1/36] أي لا يدخل في القاعدة جميع أفرادها من الفروع، ولهذا فحِفظُ القواعد الفقهيّة لا يُغني المرء من النّظر إلى الدّليل الخاصّ، بل الواجب عليه النّظر في الدّليل الخاصّ في المسألة، ولذلك كثيرًا ما يقول السّيوطيّ في الأشباه والنّظائر عند ذكر القواعد: والترجيح مختلف في الفروع، ولهذا أنشأ القرافيّ كتابه الفروق، إذ قد تدخل بعض الفروع في قاعدة ولكنّها تفترق عنها لوجود بعض المؤثّرات الأخرى لتجاذب العلل والمؤثّرات على الفرع الواحد، ولذلك اتّفقوا على عدم الاحتجاج بالقواعد الفقهيّة على الفروع، يقول ابن نجيم: إنّه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضّوابط، لأنّها ليست كلّيّة بل أغلبيّة. [القواعد الفقهيّة للنّدوي ص292] وجاء في شرح المجلّة [مجلّة الأحكام] : فحكَّام الشّرع ما لم يقفوا على نقل صريح، لا يحكمون بمجرّد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد. [السابق ص294] ، ولذلك نبّه الشّاطبيّ (المظلوم بنسبة قاعدة المصالح له) إلى عدم جواز الاحتجاج بالمصالح على الأحكام، قال الشّاطبيّ: إذا ثبت في الشّريعة قاعدة كلّيّة في هذه الثّلاثة أو في آحادها (أي الضّروريّات والحاجيّات والتّحسينيّات) فلا بدّ من المحافظة عليها بالنّسبة إلى ما يقوم به الكليّ، وذلك بالجزئيّات. [الموافقات 2/6] ، ولذلك يُستدلّ للحكم من مصادره وهي الكتاب والسنّة والقياس، وليس من مصادره القواعد الفقهية، والقواعد الفقهيّة أُخِذَت من الجزئيّات وليس العكس، فالأصل هو الدّليل الخاص، فلا ينبغي للنّاتج المكمّل (القواعد الفقهيّة) أن تعود على الدّليل (الجزئي) بالإبطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت