فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 611

إنّ الرّجال مواقف، فانظر يا عبد الله أين موقفُك، وإنّ الإيمان ليستعلي بذاته حتّى لو كان حبيس السّجن، أو طريحَ الفراش، أو فقير الجَيب، أو مطاردَ الحال.

إنّه ليستعلي في السّجن بخلوته، ومع القتل بشهادته، ومع النّفي بسياحته، لأنّه الإيمان، وإنّ النّفاق لينخذل مع منصبه وشاراته وأمواله وحشمه، لأنّه النّفاق!! {قد يعلم الله المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلاّ قليلًا% أشحّة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنةٍ حدادٍ، أشحّة على الخير، أولئك لم يؤمنوا فأحبط أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرا} .

أرأيت أخي: هم، هم، في البأساء والضّرّاء، معوَّقون ومعوِّقون، فإذا أتوا إلى مواطن النّزال أتوا قليلًا، من أجل الرّياء والسّمعة، حتى يرجع الواحد منهم إلى بلدته ويخطب آلاف الخطب، ويجمع آلاف الدّنانير، في الحرب ينصحون بترك المعركة، وفي السّرّاء إيذاء ورميٌ بسوءِ الأقوال من كلِّ جانب، عيونهم مفتّحةٌ، مجهريّة البصر في النّظر إلى الأخطاء والسّقطَات حتّى يسيروا فيها شرقًا وغربًا، لكنّها كلَّةٌ تعِبَة عن رؤية الخير وإبصاره، جيوبهم منتفخة، كريمة على نفسها وعيالها، يبني الواحدُ منهم كأنّه مخلّد، ويجمع المال باستكثار يظهر عليه، حتّى صار الواحدُ منهم يعَدّ من أثرياء بلده، وصارت أموالهم محطّ تندّرٍ من قبل الأعداء والخصوم، بنوكُهم تسجّل في بلاد الـ «واق واق» ، تأتيهم هباتُ الملوك وشيكاتُ الهدايا بملايين الرّيالات، من أجل فتاوى رخيصة وخطب قبيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت