فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 611

المصلحة الموهومةِ الزائفة، ولكنّ حقيقةَ الحال هو أنهم لا يريدون الجهاد، ويخشون نتائجه، قال تعالى: {ولو دُخِلت عليهم من أقطارها ثمّ سُئِلوا الفِتْنة لأتَوها وما تلبّثوا بها إلا يسيرا% ولقد كانوا عاهدوا الله من قبلُ لا يولُّون الأدبار وكان عهد الله مسئولا% قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لا تمتّعون إلا قليلا% قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا} .

إن هؤلاء القوم لا يقيمون للفضائل شأنًا ولا لدين الله رأسًا، همّهم بطونهم، وشُغلهم أهواءهم، ودليل ذلك أنه لو دخَلت جيوشُ الأحزاب عليهم في المدينة، ثم طلبت منهم الجيوش أن يُشركوا بالله تعالى ما احتبسوا، ولا تلكّؤوا، بل لأقبلوا على الكفر بالله طيّبة بالشرك قلوبهم، فهم يدورون مع من مُلك المنصب والمال، ويراقبون حَركته، حتى يبرمجوا أنفسهم على اتّجاهه، ليس لهم اختيار إلاّ اختيارُ الحاكم، إن أسلم الحاكمُ أسلَمنا، وإن كفَر الحاكمُ كفَرْنا، ولا يُقبِلون على الإسلام إلا بالوعود الممتلئةِ ذهبًا وكنوزًا، ومناصبَ وتشريفاتٍ، ولهذا قالوا قولتهم: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا} ، فهم اعتنقوا الإسلام لوعوده الدنيوية، أليس هذا يعلِّمنا أن لا نفرش الورود والرياحين للناس في دعوتهم للإسلام؟ ثم أليس هذا خطأ تلك الجماعات التي قالت للناس: انتخبونا، وسنطعمكم السَّمن والعسل، وسنبني لكم المساكن الفاخرة، وسنسهّل لكم معايشكم وحَيَاتكم، فلمّا أصابهم بعضُ اللأواء، فإذا هم أمام شاشاتِ التّلفزيون يتبرَّءون من الإسلام وأهله، ويتساقطون على الطّرِيق الواحد تلو الآخر، ألا ما أتعسَ العبد الذي يُريد أن يشتري بإسلامه منصبًا وجاهًا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد من حرص الرّجل على المال والشّرف لدينه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت