فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 611

أمّا اكتشافنا لأهل البدع فعن طريق معرفتنا مغايرتهم في فهمهم للنصّ عن قواعد البيان فاكتشافنا لهم يتمّ بإرجاع أنفسنا وأنفسهم لما فهمته العرب، وعامّة ضلال أهل البدع يكون بسبب جهلهم بقواعد اللغة العربيّة، ولهذا قال الحسن رضي الله عنه عن المبتدعة: من العجمة أوتوا. وقال عمرو بن العلاء - من أئمّة أهل السنّة - لعمرو بن عبيد - إمام المعتزلة في عصره - لمّا ناظره في مسألة خلود أهل الكبائر في النّار، واحتجّ ابن عبيد أنّ هذا وعد، والله لا يخلف وعده، يشير إلى ما في القرآن من الوعيد على بعض الكبائر والذّنوب بالنّار والخلود، قال له ابن العلاء: من العجمة أوتيت، هذا وعيد لا وعد، وأنشد قول الشّاعر:

وإنّي وإن أوعدته أو واعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وقال بعض الأئمّة فيما نقل البخاريّ وغيره: إنّ من سعادة الأعجميّ أو الأعرابيّ إذا أسلما أن يوفّقا لصاحب سنّة، وإنّه من شقاوتهما أن يمتحنا وييسّرا لصاحب بدعة. ا. هـ. الرّسائل والمسائل النّجديّة (ج2ص10،11) . فالبدعيّ أساسه الأوّل هو ترك الأصول العربيّة، ثمّ أساسه الثّاني: ترك المحكم إلى المتشابه، وهذا الثّاني في الحقيقة عائد إلى الأوّل، لأنّ من أصول البيان ردّ الفروع إلى الأصول، واتّفاق البيان وعدم اختلافه إذا صدر من حكيم. روى الإمام البخاريّ في صحيحه في كتاب التّفسير أنّ عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلاّ الله، والرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا وما يذّكر إلاّ أولوا الألباب} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا رأيت الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّاهم الله فاحذروهم ) ). صحيح البخاري (ج5،ص166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت