أ) أنّ واقع العمليّة الانتخابية التّشريعيّة كما هي في دستور أصحابها لم تتّضح لكثير من علية القوم من علماء ومشايخ وقادة، فهي لا زالت في عالم المجهول، فعذر الجهل واقع لا شكّ، وعلى الاخوة الذين تبيّن لهم حقيقتها تمام التّبيّن أن لا يعاملوا النّاس على هذا الوضوح، فما يزال الأمر يحتاج عند الآخرين لكشف وتوضيح، وخاصّة أنّ أمرها هو من الحداثة الجديدة التي لم يتكلّم عنها السّلف حتّى تكون واضحة للأمّة، والجهل بالواقع مانع من موانع لحوق الحكم، فلو أنّ رجلًا قال كلمة يظنّها مدحًا فكانت في حقيقتها قدحًا، فإنّه لا يؤخذ بها لجهله بحقيقتها كالعجميّ في لغة العرب، والعربيّ في لغة العجم.
ب) إنّ الفتاوى الكثيرة لمشايخ ينظر إليهم النّاس كأمناء على منهج السّلف بجواز الدّخول في العمليّة البرلمانيّة تجعل هذه المسألة من المشتبهات على النّاس، فقد قامت جريدة خاصّة بحزب الإصلاح اليمني بتجميع أقوال المشايخ الذين أجازوا هذا الطّريق الشّركي خلال حمي الانتخابات البرلمانيّة اليمنيّة ممّا أوحى للقارئ أنّ المسألة لا خلاف حولها، فهذا ناصر الدّين الألبانيّ (وقد قيل أنّه غيّر رأيه) وهذا ابن باز وابن عثيمين وعبد الرحمن عبد الخالق، ويوسف القرضاوي ومحمّد الغزالي.. وغيرهم ممّا لا تحصيهم هذه الورقات كلّهم أجازوا لمن أراد الإصلاح أن يرشّح نفسه للبرلمان، وأوجبوا على النّاس (وجوبًا) أن ينتخبوا الأصلح، ممّا يجعل هذه المسألة من المشتبهات، وقد تبيّن من كلام السّلف وخاصّة من كلام ابن تيميّة أنّ مثل هذه المسائل التي تدقّ أو تخفى فإنّ المرء معذور بها.
لكن لا تمنع هذه الأعذار لحوق حكم الكفر بالبعض لإبائه واستكباره بعد علم الأمر ووضوحه.
ثمّ هناك مسألة وهي: هل الحكم القضائيّ يعامل النّاس باعتقاداتهم أم باعتقاد القاضي والحاكم؟.