فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 611

عقيدته صحيحة"لا يفهم منها أن هذا الرّجل على هدىً وصواب، وكذلك كقول بعضهم: هذا أفكاره مستنيرة، وهي عند الصّوفيّة: تساوي لفظ العارف، ويقصد بها أنّ الرّجل عرف ربّه بالفهم الصّوفيّ، وهذا اللفظ ليس من ألفاظ المدح، لأنّ إبليس من أكابر العارفين، لكنّه لم يهتدِ بهذه المعرفة، وكذلك إبليس عقيدته صحيحة، وإبليس كذلك أفكاره مستنيرة، ولكنّه ليس موحّدًا ولا مؤمنًا."

أهل الحديث في مسائل التّوحيد والإيمان هم مقابل أهل البدعة في هذا الباب، وأهمّ الفرق في هذا الباب هم الخوارج والمرجئة، والخوارج قد كثر حديث المعاصرين عنهم، مع أنّ أغلب هؤلاء المتحدّثين لم يفهموا من الخوارج شيئًا سوى أنّهم المتشدّدون في كلّ باب، فكلّما رأى أحدهم رجلًا متشدّدا في باب من الأبواب اتهمه بالخارجيّة، ولو أنّنا قارنّا ما فعل الإرجاء في أمّتنا بمقدار ما أحدثته عقائد الخوارج لوجدنا أنّ الخوارج يهون أمرهم ولا يعدّون شيئًا أمام إفرازات عقائد المرجئة، فالكلّ قد سلّ سيفه وجرّبه في الخوارج المعاصرين - جماعة التّكفير والهجرة - حتّى من لا يحسن قراءة كتب العقائد والفرق، ولكن لغلبة مذهب المرجئة وسيطرته على عقول النّاس هذه الأيّام، هو الذي جعل اكتشاف أمر الخوارج سهلًا ميسورًا، جماعة التّكفير والهجرة محدودة العدد، محصورة التّأثير، ولم يبق من آثارها إلاّ بقايا وشم يلوح ولا يظهر، ولكنّ هؤلاء الذين يتبجّحون بانتسابهم إلى المرجئة تحت دعوى:"لا نكفّر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحلّه"فمن الذي يتحدّث عنهم؟ ومن الذي يجرؤ أن يقترب منهم ولو في المنام؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت