فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 611

عرض على الرّجال أن تُنشأ جامعة إسلاميّة لنلحق الرّكب الحضاريّ، ونقنّن التّعليم بصورة تلائم متطلّبات الحياة، ونستطيع من خلالها أن نميّز السابق المستحقّ والمتخلّف المردود، وكان قانون هذه الجامعة هو قانون طاغوتيّ قائم في أصله على الضّد من مقاصد الشّريعة، فالعلم واجب على كلّ مسلم وفي أيّ وقت يشاء، ويجب أن يبذل لكلّ طالب، وعلى قانون العلم أن يكون خادمًا لهذا الأمر لا معوّقًا له ولا مبطلًا له، وقانون الجامعة الإسلاميّة (أيّ جامعة إسلاميّة أو كلّيّة شريعة) هو مبطل لهذا القانون، فلا يسمح بدخول هذا البيت (بيت الطّاغوت) إلاّ لمن يأذن له الطّاغوت، ولا يتحصّل شهادة العلم إلاّ من يأذن له الطّاغوت، ولذلك ليس مستغربًا أن يدرس طالب العلم في جامعة ما وقبل أن يتخرّج من طلب العلم ويقدّم امتحانًا أخيرًا ليشهد له بالعلم، أن يأتي قرار طاغوتيّ بفصله من هذه المنشأة الطّاغوتيّة، فيحرم لقب العلم، فربط لقب العلم بإذن الطّاغوت.

ثمّ من الّذي يسمح له بالتّعليم في هذه المنشاة الطّاغوتيّة؟ هل هو كلّ عالم وفقيه؟. أم أنّه من ملك شهادة الطّاغوت أوّلًا، ثمّ حصلت له موافقة الطّاغوت على التعليم؟. وخلال ذلك كلّه ربط هذا الطّاغوت العصريّ كلّ منافذ الحياة من وظيفة ورزقٍ بهذه الشّهادة، فهي ككلّ شهادة تعطى لدارس أيّ علم دنيويّ أو فاسد، كدارس الدّيكور وعلومه، أو دارس الموسيقى وأفنانها، أو دارس التّمثيل وفنونه، فمعها في نفس المكان والقانون دارس علوم الإسلام والشّريعة، وكلّ واحدٍ من هؤلاء له نفس الحقوق وخاضع لنفس القانون والدّستور.

وكان من طامّات هذا الحادث الجلل أنّ النّاس لم يعودوا يعرفون العلم وأهل العلم إلاّ بمقدار ما يريد الطّاغوت وينشر أمره ليكون للنّاس عالمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت