والآن مرّة أخرى الجميع يسأل:"أين الطريق؟ وكيف الطريق؟"؛ وجاء أناس غير مدرّبين وغير مهيّئين، والنتيجة ما رأى الإخوة أو ما ذكرتُ لكم في هذه المسيرة التي أُلّف فيها كتيّبات؛ مثل (رحلة أبو بطوطة) و (رحلة ماجلّان) و (أخبار القلم والسيف) ، و (رحلة الشتاء والصيف) ..
يعني كان الإخوة يكتبون، وألّفوا مؤلفات وأشعارًا في هذه المسيرة، وأكثر شيء كان صعبًا على نفسي حقيقةً أن يخرج هؤلاء الإخوة بنفسيّة مُتعبة جدًا ومُحطَّمة، بدل أن يخرجوا بتجربة وأن يُعدّوا أنفسهم ويشاركوا في الكثير، خرجوا بنفسيّة متعبة والله أنا متألّم منها، بل منهم من سألني:"إيش رأيك؟"، فكنت أقول لهم:"أنا رأيي ذكرته لكم قبل رحلة الشتاء، أمّا الآن فليس عندي رأي، الآن وجب عليكم البقاء حتى تضع الحرب أوزارها".
فلماذا يصل الإخوة إلى ما وصلوا إليه؟ ولماذا هذه العشوائية وعدم الثقة؟!
فهذا هو الذي حدث، وإلى الآن هناك إخوة يقولون:"نحن نريد الآن أن ندخل الآن"، يدبّر ألفين أو ثلاثة آلاف دولار حتى يدخل، فإذا لم تصدّق إخوانك فمن ستصدّق؟! فقدّم حسن الظنّ قبل أي شيء.
وأيضًا قضيّة الوحدة؛ الآن الناس تطالب بأن توحّدوا ووحّدوا الكلمة، كيف نتوحّد والناس في الخارج هي التي تقسّم؟!؛ فتُطعم رأسين أو تدفع الناس لأن يدعموا حزبًا أو تنظيمًا أو شخصيات معيّنة، ثم يقولون لهم:"اجتمعوا"، فكيف تريدون من الناس أن تجتمع؟ وعلى أي شكل من الأشكال سيجتمعون؟!
الله خلق الناس على مستويات؛ فهذا يعرف وهذا لا يعرف، وهذا له نظرة معيّنة وهذا له نظرة بشكل آخر؛ فمن الأكيد والطبيعي أن تختلف الناس، والحمد لله الناس كلها متّفقة في نصرة الدين وفي العمل وكذا، ولكن الناس ستختلف ..
فالناس لصِدقهم قد يدعموا ويساعدوا بشكل عفوي؛ ولكن أخشى بل الذي نعلمه حقيقةً في كثير من القضايا؛ أن هناك أناسًا تتعمّد مثل هذه الأمور، وتسعى كما هو ملحوظ حتى في العمل الإغاثي هناك جماعات وهيئات، فإذا لم تستطيعوا أن توحّدوا العمل السلمي أو العمل الإغاثي أو العمل الدعوي مع بساطته، فكيف سيتوحّد الناس في عمل عسكري؟! يعني حقيقة الناس تطالب بشيء وهم بأنفسهم ينقُضونه بعملهم.