وأقول أنّ أكثر القضايا هي تحت الضوء الأخضر؛ فإذا كان هناك ضوء أخضر من الغرب فالعالم يساعد، وإذا لم يوجد ضوء أخضر تُرمى القضيّة؛ القضيّة الطاجيكيّة رُميت تمامًا لأنّه لم يكن هناك ضوء أخضر لها، وكذلك القضيّة الشيشانيّة في الحرب الأولى رُميت تمامًا، والعالم الإسلامي تركها، بل حتى الأحزاب والتنظيمات والتجمعات الإسلاميّة تركوها لأنّهم رأوا أنّها قضية خاسرة؛ وبالفعل نحن كنّا داخل القضيّة نتوقّع أن تنتهِي القضيّة بانتصار الروس إلّا أنْ يشاء الله تعالى. وكذلك قضية (البوسنة) كانت مُتوقّفة في البداية، ثم عندما جاء الضوء الأخضر فهبّ ودبّ إليها الجميع.
فالآن الحرب الثانية في الشيشان فرضت نفسها على الواقع، بل هناك شيء جديد وهو أنَّ المسلمين هم من يبدأون، فأصبح الناس ينظرون إلى القضية بشكل آخر، ولذلك فالحرب الثانية لها صدى كبير، وعلى العكس من السابق؛ فكنّا نَرى مَآسٍ ومذابِح تُحطِّم النفوس والمعنويات ولا يملك الإنسان سوى البكاء بدل أن يُكبّر ويفرح ويعتزّ بما عنده.
فأقول الصدق مع أيّ قضيّة تعمل فيها؛ هذا له عامل كبير، فالشيشان رأت الناس أنّها مُحاصرة وقضيّة مُنتهية فلم يشارك أحد، ووضعها الجميع على الرفّ.
فأقول الإنسان لا يعلم أين تكون الخاتمة، هل في هذه القضيّة أو في قضيّة ثانيّة أو الخط الأول أو في هذه العمليّة أو في السَّاقة، فأقول أينما كانت الخاتمة فعلينا أن نصدق.
نحن عندما أكرمنا الله تعالى وجئنا لنعمل مع الإخوة الطاجيك تعبنا -والله- تعبًا لا يعلم به إلا الله -سبحانه تعالى-، كانت القضيّة محطّمة تمامًا، يعنّي كنّا نأخذ من أموال المُهاجرين، وكان بعض الناس يعطوننا قروضًا من أجل المهاجرين، وحتى الطحين والرز كانت الناس تتصدّق به علينا، كل هذا حتى نستطيع أن نُمشِّي أمور الجبهة. فخرجنا من هناك مديونين وبعض الناس تصدّقت علينا وسدَّت حسابات الديون. ونفس الشيء أيضًا في الشيشان.
فعليك أن تصدق مع الناس، فإذا دخلت قضيّة تؤمن أنّ العمل لله فعليك أن تُنجز، سواء كنت في عمل دعوي أو عمل عسكري، وهذا كان مهم جدًا للإخوة المجاهدين في تقديم نصرتهم لأيّ قضيّة، والحقيقة كنت أتمنّى من القديم أن أبيّنها للإخوة المجاهدين.