فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 77

أسبوعًا ثم تنتهي العملية، ثم نبقى في الجبهة ننتظر ستة شهور أو أربعة شهور، هذا كان وضعنا حقيقةً في الأيام الأخيرة في أفغانستان.

يعني لم يكن أكثر الناس يهمّها فتح المناطق والعمل، ونحن والله كان عندنا من الذخيرة والسلاح أكثر من بعض القادة الأفغان، لكن كنّا ننتظر حتى يتحرّك القائد الفلاني، يعني كان وضعنا صعبًا جدًا في الأيّام الأخيرة، والناس كانت تهتم فيما عندها وتهتم بتنظيم أمورها وترتيب تنظيماتها وتدريب عناصرها .. إلخ، ولم يكونوا يفكّرون بالأفغان، ولذلك -حقيقةً- أعطانا الأفغان في النهاية مثلما أعطيناهم، ونحن لم يكن يضرّنا لو صدقنا مع هذه الناس أو لو كتب الله لنا الشهادة في هذا المكان أو في مكان آخر، وهكذا انتهت القضية بدون أن نحقّق الشيء الذي نريده ..

وأنا شخصيًا لا أنسى فضل الشعب الأفغاني بعد الله -سبحان وتعالى- في أنه عَلَّمَنا وجَعَلَنا نشارك في تلك القضية، لذا فأنا أحبُّ الشعب الأفغاني وأعزّه وأتمنّى أن أكون على اتصال معه وأزوره دائمًا، ولنا حقيقةً هناك قيادات وقادة وأخوة أفاضل أتمنّى أن أكون على ارتباط دائم معهم.

فهو شعب له عزة وأنفة وقاتل الاتحاد السوفياتي في وقت لم نكن نحن نصدّق أو نحلم أن يعود الجهاد للأمة الإسلامية، وكانت آية من الله -سبحانه وتعالى-؛ أفقر شعب في العالم يطحن الاتحاد السوفياتي عشر سنوات، واليوم هنا في الشيشان أصغر شعب في العالم يطحن روسيا في قلب روسيا، فهذه آية من آيات الله.

والله لو أنَّ الواحد منّا لم يشارك في هذه القضايا لمَا صَدَّق كل هذا، ولقال يمكن أن هذه دعاية أو مسرحيّة يقيمها الناس. ولكنها آية من آيات الله للأمّة الإسلاميّة لكي تصحو الأمة من سباتها، في حين أنّ الشيعة والعقائد الباطلة تخوض جهارًا نهارًا غمار المعارك ضدّ إسرائيل، وتسحب البساط من تحت الأمّة الإسلاميّة، وتدَّعي بأنّها صاحبة الحرب ضدّ إسرائيل أو ضدّ اليهود، ونحن أصبحنا العملاء والمنافقين، وهذا هو الذي يظهر اليوم للعالم البعيد؛ يعني هم يُعدّون العدّة في حين أنّنا نحن نعدّ موائد الطعام والشراب!.

فأقول نحن كنّا بالفعل بحاجة لأن نقدّم نصرًا قويًّا للقضية، لأنّ نجاح هذه القضيّة هو نجاح للقضيّة التي بعدها والتي بعدها. والحقيقة القضيّة الأخيرة كان فيها مشاكل ونقاط كثيرة، ولكن أقول الشيخ عبد الله عزّام كان يقول:"اصدق مع هؤلاء الناس، ولا تستفيدوا وتحقّقوا مآربكم وتتركوا هذه الشعوب"، نفس الشيء في الشيشان؛ ( .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت