كثير من الأمور التي لا ينبغي لهم أن يخوضوا فيها، وهنا ينشط المُغرضون والحاقدون على أهل الإسلام وعلى المجاهدين؛ ينشطون في مثل هذه المشاكل لتحقيق غرضهم ومقصدهم ..
فأقول يجب على الإخوة أن يحذروا من مثل هؤلاء، ويجب على المسلمين أن يتَّقوا الله في تقديم العمل الإغاثي وفي تقديم النصرة لأيّ قضيّة، وإلا سنكون محلّ زعزعة الثقة مع الناس حتى يقولوا لنا:"نحن لا نريد منكم أيّ شيء، لا عمل إغاثي ولا عمل عسكري، فأنتم أصحاب مشاكل، وأنتم لا يأتي منكم إلّا هذه الأمور".
فالثقة من طرف هذه الشعوب بالأنصار لا تأتي -والله- بتقسيم الأموال، ولا تأتي إلا بأن تصدُق معهم وتشاركهم، وهنا أذكر مقولة للشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-، كان يقول:"لا تستفيدوا من الشعب الأفغاني وتحقّقوا مقاصدكم"..
فلقد جاءت تنظيمات كثيرة، وجاء أناس من دول مختلفة، ومن كل العالم جاؤوا؛ وهذا عنده تنظيم، وهذا عنده حزب، وهذا عنده فكرة، في حين كان الشباب الجدد وخصوصًا الشباب من الجزيرة جديدين على مثل هذه الأمور، لم نكن نعرف هذه الأمور، بل الواحد فقط يتوكّل على الله وينطلق، وكانوا يسمّوننا طبقة (أبو أسبوعين) يعني في أسبوعين تذهب للمعسكر ثم للجبهة ثم تستشهد ..
فقد كنّا مثل الدفتر الأبيض، ولم نكن نعرف هذه الأمور، والساحة كانت مليئة بتنظيمات ومناهج وأفكار؛ يعني الحقيقة لم يكن الواحد يستطيع أن يتعلّمها لو درس في الجامعة عشر سنوات لولا الذهاب للميدان، وكانت الناس تأتي وترتب أمورها وتدرّب عناصرها وتريد أن تنشر أفكارًا معيّنة، وكانوا يستفيدون، ولكن في الأيام الأخيرة لم يكونوا يُفيدون القضية كثيرًا.
فقط كانوا جالسين في (بيشاور) وهذه المناطق، ولا يهمهم ما يحدث، في حين كنا نستطيع أن ندخل ونفتح مناطق ونعيش فيها فيما بعد، وتكون ملجأ لضعفاء المسلمين بعد الله -سبحانه وتعالى-.
فكنّا إذا اشتغل الأفغان اشتغلنا، وإذا لم يشتغلوا نجلس بلا عمل؛ فتجد أنّ القائد الفلاني يلفّ ستّة أشهر في باكستان وفي كلّ مكان، ثم يرجع في يوم واحد للجبهة ويقول:"عمليات شروع، جنك شروع"يعني العلميات تبدأ، فنُطلق النار