فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 77

السيارات كانت تصل بنا إلى مكان وبعد ذلك نظل نمشي 3 - 4 أيام بالحمير والبغال حتى نصل النهر، والنهر كان بحدّ ذاته وحشًا جارفًا، وعبوره كان جهادًا، وبعد النهر هناك جبال لم ترَ عيني مثلها، أقل جبل ارتفاعه لا يقل عن 3 آلاف أو 2500 متر.

الحمد لله قمنا بعملية أو عمليتين، وكانت هناك مشاكل في الطرف الأفغاني من الذين يعيشون هناك، وكانت أهم مشكلة عندنا مسألة الطعام والطرق التي لم نكن نستطيع أن نجدها.

في أحد المرات بعد أن جهَّز الإخوة أمورهم ذهبنا في ترصد، فكان الترصّد تقريبًا 25 يومًا، حتى رأيت البوسطة من مسافة 9 كلم، يعني من مسافة 9 كلم ترانا البوسطة [1] وتقول هذه نقطة ترصّد تلحقنا، يعني طرق البغال لا تمشي فيها.

وأذكر مثالًا بسيطًا؛ كنا ننقل صاروخ البي إم (BM) الكاتيوشا من القاعدة إلى ما قبل الحدود بألفين [2] ، ومن هناك ننقله بالحمير والبغال إلى ما قبل النهر بـ 6 آلاف، ولعبور النهر يأخذوا منّا ألفًا، وبعد النهر يحمله الحمّال من الأفغان على ظهره إلى موقع الجبهة بـ 6 آلاف، فالصاروخ قيمته خمسة آلاف، ثم أضف عليها تكلفة النقل 15 آلاف حتى نستطيع أن نضع صاروخًا واحدًا في السلاح ثم نطلقه، فتكلفة نقل الصاروخ تبلغ أضعاف قيمة الصاروخ 3 - 4 مرات!.

فكانت قضية صعبة، ولكن الحمد لله الإخوة تعلّموا وفهموا الكثير، وكانت المشاكل تحتاج لحلّها من النهار حتى الليل، ثم بقينا وأردنا أن نُعدّ أكثر، وكان عددنا قليلًا لا يتجاوز 100 أو 120 شخصًا، فبعد هذا بدأنا نعدّ الأمور لعدد أكبر لـ 300 أو 400 مجاهد في طاجكستان.

وكانت إمكانياتنا ضعيفة، ولم يكن للقضية حقيقةً اهتمام من المسلمين، يمكن بسبب الأحداث التي كانت في أفغانستان والمشاكل والقتال الذي كان مستمرًا، والطرق كانت صعبة، ووصول أهل الخير كان فيه صعوبة، ولكن الحقيقة ظُلمت القضية كثيرًا، وكانت من أصعب القضايا التي مرَّت على المسلمين.

(1) البوسطة: نقطة عسكرية.

(2) لعلّها بعملة الروبية الباكستانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت