فنحن جئنا وكل شيء من عندنا، فإن نجحنا وعملنا عمليات طيبة فهو -إن شاء الله- للإسلام ثم لكم، وإن لم يكن لم نكن أضررناكم بشيء ولا أنقصنا من عندكم بشيء.
فهذه حقيقة كانت الطريقة والاستراتيجية التي اتَّبعناها في تقديم النصرة للطاجيك، فوالله يا إخوة نجحت نجاحًا طيبًا.
وحاول بعض الناس تحت القيادة أن يتدخلوا في أمرنا، ووضعوا قائدًا عسكريًا اسمه رضوان -نسأل الله العافية- من أخبث ما رأينا من الناس، وسمعنا في آخر الأمر أنهم قتلوه، وضعوه أميرًا عسكريًا وحاول أن يتدخل في أمرنا؛ فقلنا له:"لا تقترب من المنطقة التي نحن فيها، وأمرنا مُرتبط مباشرةً مع الأمير"وانتهى الأمر.
فكانت تجربة مفيدة بكل المقاييس لي شخصيًا وللإخوة الذين كانوا معي، تجربة كنا نحل فيها المشاكل من الألف إلى الياء.
في حين أننا عندما جئنا لأفغانستان وجدناه (جهاد شقق مفروشة) ، كان جهادًا جاهزًا؛ طرق آمنة ومعسكرات محفورة وآمنة، فقط يأتي الأخ إلى المعسكرات فيتدرّب ثم يُستقبل من البيت إلى المضافة، ثم يذهب للجبهة ويضعه الإخوة الأفغان في المكان الفلاني ويقولون له:"اضرب النار هنا واضرب هناك".
في حين كنا نحن نحل المشاكل من البداية ونرتب الأمور من الصفر إلى الياء؛ من صَفّ طرق؛ والنقل والمواصلات، والاتصالات، ومعرفة الأماكن، يعني أشياء كثيرة لو نريد أن نبحثها أو نذكرها ستحتاج تفصيلًا وذكر أمثلة حتى تُفهم بوضوح.
فأقول نحن في أفغانستان لم نخض في مثل هذه القضايا لأنّ الأفغان كانوا هم الذين بدأوا الجهاد والعرب جاؤوا بعد 1985 م أو 1986 م، يعني تقريبًا أكثرهم جاء بعد 1988 م، يعني أقول لعلّ الإخوة -جزاهم الله خيرًا- في بعض الجبهات واجهوا صعوبة في البداية، ولكن أقول بعد هذا كانت الأمور شبه مرتّبة، يعني (جهاد شقّة مفروشة) .
أما جهاد الطاجيك فبدأنا دون شيء من الصفر، وهذا الأمر لم نكن متعوّدين عليه، وكانت الحقيقة تجربة جديدة علينا، فعلًا كانت تجربة قوية وصعبة بكل المقاييس، ولا أعتقد أننا - سواء أنا أو الإخوة الذين كانوا معي- سنخوض تجربة مثل تجربة طاجكستان، فقد كانت تجربة صعبة بكل المقاييس.