فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 257

إن استجابة القواعد البعيدة عن القيادة والتي ما زالت تردِّد الشِّعارات الأولى"والجهاد في سبيل الله طريقنا"، وشعار"والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، وهذه الشعارات معروضة بحقٍّ من أجل القواعد لا من أجل القيادة، فكانت هذه الاستجابة وسيلة ضغط لقبول القيادة للدُّخول في (الورطة) ، فوُرِّطَت القيادة مع عدم اقتناعها، وقد وقع ما يرجو أصحاب نظريَّة التوريط، ولكن كان ماذا بعد ذلك؟!!.

الشُّيوخ هم الذين يقودون المعركة وهم أصحاب القَرار (وأقصد بالشيوخ ليسوا كبار السن، ولكن أقصد القيادة) وهم الذين شرعوا فيها بها على مَضَض، فهل سيسيرون بها إلى نهاية مبتغاها؟. الجواب: لا وألف لا، بل إنَّهم سيكونون من أولئك القوم ? بل هم منهم ? الذين ينتظرون الفرصة السَّانحة لشتم المُورِّطين (بكسر الراء) وجلد القواعد التي أجبرتهم على هذا الطريق، وفُرَصُ هؤلاء كثيرة في الجهاد، فإن الجهاد فيه من الفتن والإبتلاءات ما لا توجد في غيره من الأعمال، فبمجرَّد حدوث فرصةٍ لهزيمةٍ في معركةٍ حتى يبدأ الجلد وإظهار مكنون النفوس.

إذًا فالذين يظنّون أنه بمقدورهم أن يورِّطوا القواعد التحتية لجماعات البدعة والهوى وكذا قادتهم في الجهاد في سبيل الله تعالى واهمون ولن يحققوا النتائج المرجوَّة من الجهاد، فلا بدّ من التمايز عن طريق إظهار مغايَرَتِك للطُّرق المطروحة، وأن توجب على المستجيب لنداء الجهاد أن ينخلع من تنظيمه السابق ويعلن فهمه لسبب هذا الانخلاع ولا يكون هذا السبب أبدًا ولا يُرضَى منه أن يقول أن الفارق بينك وبين تنظيمه السابق أنك تجاهد وهو لا يجاهد بل لا بدَّ من تأصيل المسألة على أساس الفهم الجديد والأصل الصَّحيح، وهي قواعدُ وأسسُ ومنطلقاتُ جماعات الجهاد السلفية.

نعم هذا أمر لا يُخاف منه -وأعني لحوق أفراد عديدة من جماعات البدعة معك بالجهاد في وقت الفتنة والابتلاء- فإنّ هذه القواعد لا تلتحق بك لصعوبة هذه القنطرة، ولكن يُخاف حين يكون للجهاد الصَّوتُ العالي والمدُّ الشَّعبيّ الواسع، فإنّ مشايخ هذه التّنظيمات قد يسمحون لأفرادهم بالجهاد وقد يسكتوا عنهم فحينئذٍ يكون هذا المحذور الذي نتكلَّمُ عنه فلا بدَّ مِن شرط التّمايز الذي تكلّمنا عنه، أمّا بقاء الارتباط التّنظيمي مع تلك الجماعات المسلَّكة سبل الباطل، أو الارتباط المشيخي مع مشايخ الإرجاء والتهوّك فإنّ ثبات هؤلاء إلى نهاية الطّريق أمرٌ في غاية الصّعوبة وصعب الوقوع، فإن وَقَعَ فإنّما يقع لأفراد قلائل ثمّ تعود الجموع إلى تنظيماتها السّابقة أو إلى مشايخها ليمارسوا عمليّة الجلد ويُقال لهم: ها قد جرّبتم، ... ها قد وَرَّطتمونا بحماسكم .. فماذا نفَعَكم؟! وحينها تصبح هذ الجموع أصواتًا وأبواقًا لأولئك المشايخ، وسيمارسون على الأمّة التّبجّح والتَّرفُّع والأستذة بأنّهم أصحاب تجربة .. فلا يجوز لأحدٍ أن يزايد عليهم.

تلاميذ السّلفيّة المزعومة الذين قدِموا إلى أفغانستان ... بماذا رجعوا؟! وماذا يقولون؟! هل انتفعوا بالجهاد -دع عنك الأجر الأخرويّ- هل أفهمهم شيئًا؟؟ هل غيّر من مستوى أفهامهم وعرّفهم سنّة الله في التّغيير والتّبديل؟؟. الجواب: لا وألف لا بل زادتهم انتكاسة، وظنّوا أنّهم ملكوا ناصية التّجربة فهم يتكلّمون من منطلق التّجربة التي خاضوها (روح الأستاذية الكاذبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت