وكما صلى الأنبياء خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ببيت المقدس (1) ، وتسبيح أهل الجنة والملائكة - فهم يتمتعون بذلك، وهم يفعلون ذلك بحسب ما يسره الله لهم ويقدره لهم، ليس هو من باب التكليف الذي يمتحن به العباد.
882-وحينئذٍ فسؤال السائل للميت لا يؤثر في ذلك شيئًا، بل ماجعله الله فاعلًا له هو يفعله وإن لم يسأله العبد، كما تفعل الملائكة ماتؤمر به، وهم إنما يطيعون أمر ربهم لا يطيعون أمر مخلوق، كما قال سبحانه وتعالى (21: 26- 27) : {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} فهم لا يعملون إلا بأمره سبحانه وتعالى.
883-ولا يلزم من جواز الشيء في حياته جوازه بعد موته، فإن بيته كانت الصلاة فيه مشروعة، وكان يجوز أن يجعل مسجدًا. ولما دفن فيه حرم أن يتخذ مسجدًا.
884-كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذر ما فعلوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا (2) .
(1) أخرجه مسلم (1/156-157) الإيمان، حديث (278) ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من قصة الإسراء، وأنه رأى كلا من موسى وعيسى وإبراهيم يصلي، ثم قال:"فحانت الصلاة، فأممتهم فلما فرغت من الصلاة، قال قائل: يا محمد! هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام".
(2) تقدم ص (30) .