الصفحة 335 من 455

تعالى (9: 59) : {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} ، فذكر الإيتاء لله ورسوله، لكن وسطه بذكر الفضل فإن الفضل لله وحده بقوله: {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} ، ثم قال تعالى: {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ، فجعل الرغبة إلى الله وحده دون الرسول وغيره من المخلوقات.

612 -فقد تبين أن الله سوى بين المخلوقات في هذه الأحكام، لم يجعل لأحد من المخلوقين - سواء كان نبيًا أو ملكًا - أن يقسم/ به ولا يتوكل عليه ولا يرغب إليه ولا يخشى ولا يتقى. وقال تعالى (34: 22 - 23) {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} .

613 -فقد تهدد سبحانه من دعا شيئًا من دون الله وبين أنهم لا ملك لهم مع الله ولا شركاء في ملكه، وأنه ليس له عون ولا ظهير من المخلوقين. فقطع تعلق القلوب بالمخلوقات رغبة ورهبة وعبادة واستعانة، ولم يبق إلا الشفاعة وهي حق، لكن قال الله تعالى: {وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} .

614 -وهكذا دلت الأحاديث الصحيحية (1) في الشفاعة يوم القيامة، إذا أتي الناس آدم وأولي العزم نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى بن

(1) البخاري 60 - الأنبياء باب 9، حديث (361) ، 97 - كتاب التوحيد باب 19 - حديث 7410 والتوحيد، 36 - باب كلام الرب عز وجل، حديث (7510) . وأحمد في المسند (2/435 - 436) . ومسلم 1 - إيمان، حديث (327 - 329) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت