ببعض البترول، فغادرنا المكان صوب الحدود، ولكنها توقفت مرة أخرى، وفشلنا في إدارتها،
ولكن سيارة لحقانى مرت بنا وكان بها ميكانيكى سيارات فوقفوا إلى جانبنا وأصلحوا لنا
السيارة. وصلت بيتنا في ميرانشاه وبقيت فيه وحيدًا، وقضيت فيه ليله باردة للغاية.
أتعجب عندما أكتب هذا الموضوع الآن، وكيف أن المشكلة الاولى التى بدأت بها ذلك العام هى
نفس المشكلة التى تأججت إلى ذروتها في إبريل من نفس العام عندما تمنيت (محاكمة وإعدام)
أصدقائى الثلاثة: أبو عبد الله (أسامه بن لادن 9، أبو عبيدة، أبو حفص. بسبب إهدار أرواح
الشباب في جلال آباد بطريقة غير مسئولة ورغم كل التحذيرات القولية والعملية.
ولم يزاولنى العجب على تلك الظاهرة العجيبة. لماذا الإصرار على الخطأ رغم وضوح المسألة؟
هل هو نوع من الغرور والإستعلاء؟. ولماذا تختفى تلك الصفات الذميمة من إخوانى هؤلاء فى
المعاملات اليومية العادية، وتتجلى بأبشع صورها وقت الأزمة التى تضيع فيها الأرواح وتهدر
فيها الدماء، بما فيها أرواحهم ودماؤهم؟.
بعد فترة طويله علمت أن أبا حفص وأبا عبيده قد علقا تلك المأساه على مشجب طاعة الأمير
(ولى الأمر) ، لم يقنعنى ذلك، أما أبو عبد الله، الصديق الودود، السمح والمتواضع، فهو آخر من
يرجع عن شئ بدأه مهما ظهر له من خطئه!!.
ولعل ذلك واحد من أسباب هزال دور تنظيمه (القاعدة) فى حرب أفغانستان، رغم أنه تشكل فى
أعقاب، وربما بسبب، معركة العرب في جاجى. [1]
# الجرأة في إتخاذ القرار كان مبالغًا فيها والمسؤلية عن إتخاذ القرار، بمعنى المحاسبة، منعدمة،
وطاعة الأمير أصبحت مدخلا للسلبية بل (للذيلية) . فالحق والصواب يأتيان من أعلى،
الأعلى
تنظيميًا أو الأعلى ماليًا. المشورة الجادة والمشاركة الحقيقية في إتخاذ القرار بين القيادة
والمختصين غير موجودة في غير سفاسف الأمور، أما الخطير منها فالقرار فيه فردى مطلق ..
وبلا مشورة، أو بمشورة تنفيذيه فقط، أى تلك الشورى التى تعالج جوانب التطبيق وليس صلب
القرار.
كم من الأخطاء الجسيمة يعانى منه تجمعنا الجهادى؟!!. قضيت الصباح أفكر على هذا المنوال
وأنا متلحف بكل ما أمكننى عن أغطية، فالغرفة باردة جدًا، ولم يكن بها وسيله تدفئة، وقد
تشبعت بالرطوبه. وتكدست بها في فوضى ملابس و بطاطين ومهمات مختلفه حتى أصبحت
مثل مخزن مهمل. حقائب كثيرة تحت الأكوام و فوق الأغطية لا أعرف أصحابها، بعضها مضى عليه وقت طويل، وربما إستشهد أصحابها أو سافروا ونسوها.
لم أتناول طعام الإفطار، ليس لى رغبة في ذلك، أفكر في السفر اليوم إلى بشاور فليس عندى
هنا برنامج آخر.
أشرقت الشمس، وقمت متثاقلا أجهز حقيبه الميدان مع جعبه الذخيرة، والبندقيه، ووضعتها
جميعًا بين الأغطية الكثيفة حتى لا يراها أحدهم فيستعيرها مرة واحدة وإلى الأبد.
فى ذلك الوكر المغطى بالتراب والعناكب وتمرح فيه الفئران تلك الصندقه التى ندعوها،
(1) *] أنشأت القاعدة أربعة معسكرات في جهادوال. قصفتها الطائرات الشيوعية مرات قليلة وفى عام 1998 م قصفت الولايات المتحدة تلك المعسكرات بصواريخ) كروز (ردًا على تفجير سفارتها في كنيا وتنزانيا. [